Friday, March 6, 2026

أهمية دراسة المجالات الأخرى في الجامعات الإسلامية في غامبيا

الأحد, أبريل 27, 2025
، مقال الرأي

بقلم: الأخ فودي الحاج شيخ سيسيه

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، حبيبنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فوجود الجامعات الإسلامية في غامبيا أمر مهم للدولة، ويُعتبر تطورًا كبيرًا في مجال التعليم. وقبل أن أُغَلغِل في هذا الموضوع، أود أن أبيّن أن قصدي في هذه المقالة هو تقديم نصيحة واقتراح للجامعات الإسلامية في غامبيا، وليس قصدي التوبيخ أو الإهانة، ولا الاستخفاف أو التقليل من أهمية دراسة دين الإسلام الحنيف.

فمن المعلوم أنه إذا تغيرت الأشياء من حال إلى أخرى، أو من مقصد إلى آخر، وجب تغيير الأسلوب بما يناسب التغيرات الزمنية للحصول على حلول جديدة.
ولا يخفى على الجميع أن الدراسة الإسلامية في غامبيا أصبحت الآن مهنة خاصة مثل غيرها من المهن، حيث يدرس الطلبة في مراحل الدراسات العليا، ثم يبحثون عن التوظيف في مجال التدريس بالمدارس والمعاهد الإسلامية ومراكز تعليم القرآن الكريم وغيرها من أماكن التدريس.
وقبل وجود الجامعات الإسلامية في غامبيا قبل عقد من الزمن، كان الطلبة يدرسون إلى المراحل الثانوية، ثم ينتقل أغلبهم إلى أشياء أخرى غير الدراسة، مثل التجارة والاستثمار والسفر إلى الخارج لطلب الرزق، بعد أن تعلموا الإسلام والأدب الحسن في المدارس والمعاهد والمجالس. وطبعًا، ليس هذا ضياعًا للوقت كما يتوهم بعض الناس، بل يُعتبر أساسًا لبناء شخصياتهم القوية.

وقبل حوالي عقد من الزمن، كان يوجد عدد قليل من خريجي الثانوية الذين يواصلون الدراسة في الجامعات الإسلامية خارج الدولة. فلو سألت كل دفعة عن عدد الزملاء الذين واصلوا دراستهم الجامعية خارج غامبيا، لوجدت العدد قليلًا جدًا مقارنة باليوم، بعد وجود الجامعات الإسلامية داخل غامبيا، حيث يسجل كثير من الطلبة في هذه الجامعات ولا يعتمدون فقط على المنح الدراسية في الخارج كما كان الأمر من قبل.
لذا، من الضروريات على الجامعات الإسلامية بغامبيا توفير التخصصات الأكاديمية الأخرى مثل الإدارة العامة، والاقتصاد، والهندسة، والصحافة، والسياسة، والطب، والزراعة، والقانون، وغيرها من الفنون، وذلك لأسباب وعوامل كثيرة منها:

▪️ *الأول: توسيع مجال التوظيف وتوفيره*:
توجد في جامعة غامبيا (الناطقة بالإنجليزية) تخصصات كثيرة مثل الإدارة العامة، والاقتصاد، والهندسة، والصحافة، والسياسة، والطب، والزراعة، والقانون، وغيرها. ومع ذلك، يتخرج كثير من الطلبة منها ولا يجدون وظيفة، وهي الجامعة الوحيدة في غامبيا حاليًا. وهناك خطوات متقدمة لتحويل بعض مراكز الدراسات العليا إلى جامعات، ولكن لم تكتمل بعد.
بينما توجد أربع جامعات إسلامية في غامبيا، يختص حوالي 90٪ من طلبتها في مجالات الشريعة الإسلامية، والتربية، واللغة العربية، وعملهم بعد التخرج يتركز في التدريس بالمدارس والمعاهد.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن كل من درس حتى حصل على درجة الليسانس أو الماجستير لا يدخر الشهادة ليقوم بعمل آخر، بل يريد أن يعمل بها ويعيش منها، كما يفعل القائمون على إدارة هذه الجامعات أنفسهم.
لذا، من أهم أسباب توسيع فرص التوظيف وتوفيرها هو التفنن في جميع المجالات الأخرى في الجامعات الإسلامية، بحيث يتخرج الإداريون، والصحافيون، والسياسيون، والدبلوماسيون، والأطباء، والاقتصاديون، وغيرهم، ويعملون في مختلف مجالات الدولة.

▪️ *الثاني: معرفة العلوم النافعة وابتكارها وزيادة الوعي*:
التخصص في المجالات الأخرى مثل الطب، والزراعة، والقانون يزيد من فهم الناس وعلمهم، ويجعلهم باحثين ومبتكرين في مجالات متعددة، حيث تتوسع دائرة بحوثهم ويزداد وعيهم بقضايا الدولة. وينبغي أن نشجع هذا التنوع، وليس هذا تقليلاً من أهمية دراسة العلوم الإسلامية في هذه المؤسسات.
فمن المعلوم أن مواطني الدول الإسلامية التي ندرس فيها علوم الشريعة لا يتخصص جميعهم في الدراسات الإسلامية فقط، بل يدرسون أيضًا المجالات الأخرى إلى جانب دراسة الإسلام ليعملوا في مختلف القطاعات في بلدانهم.
فلماذا لا نتخصص نحن أيضًا في المجالات الأخرى بعد تعلم الإسلام أو أثناءه؟
ومع الأسف، يعتبر بعض الناس تعلم بعض الفنون ضياعًا للوقت، وهذا تصور خاطئ، بل العكس هو الصحيح.

▪️ *الثالث: العمل في الحكومة*:
من المهم أن يكون تعلم الإسلام هو الأولوية لكل مسلم ومسلمة، ثم يتخصص بعد ذلك فيما تيسر له من العلوم والفنون.
والإدارة العامة في غامبيا مبنية على الفلسفة الغربية، مثل غالبية دول العالم، كما هو معلوم. فمن أراد العمل في هذه المناصب، عليه أن يعرف هذه العلوم، وإلا فلن يستطيع القيام بمهامه، إذ أن حسن النية وحده لا يكفي.
فكم من الأشخاص الذين تم تعيينهم في مناصب عليا وأضلهم الإداريون تحتهم بسبب قلة علمهم بهذه الأمور! فلا بد من تحصيل العلم قبل القول والعمل في كل شيء.
فمثلًا، لو تم تعيين أستاذ ليس لديه علم بالإدارة أو الاقتصاد وزيرًا للمالية، فإنه لا يستطيع القيام بمهامه رغم حسن نيته. أما إذا تم تعيين دارس للعلوم الإسلامية والعصرية معًا، فإنه سيقدم أداءً أفضل بلا شك.

▪️ *الرابع: محاربة البطالة*:
قبل عشر سنوات أو أكثر، إذا تخرج طالب في جامعة إسلامية في الخارج وعاد إلى الدولة، كانت المعاهد الإسلامية تتنافس على توظيفه. أما الآن، فقد تغير الوضع، إذ امتلأ مجال التوظيف (في المدارس والمعاهد)، بحيث لم يعد بالإمكان توظيف جميع الخريجين.
وتقريبًا، كل واحد منا يعرف شخصًا واحدًا على الأقل تخرج ولم يجد وظيفة في المعاهد الإسلامية في غامبيا، بسبب كثرة الخريجين وقلة فرص التوظيف.

وفي الختام، نعلم أن بعض الجامعات الإسلامية في غامبيا قد بدأت بإدخال تخصصات أخرى مثل الصحافة، والإعلام، والقانون، وهذا تطور جيد، ونرجو أن يتسع ليشمل مجالات الإدارة، والطب، والزراعة، وغيرها.
ويجب اتخاذ خطوات جادة لحل مشكلة البطالة بين خريجي الجامعات الإسلامية، حيث تتفاقم كل عام مع تخرج مئات الطلبة من الجامعات الإسلامية داخل غامبيا وخارجها.
وننصح الطلبة بالتخصص في المجالات الأخرى، حتى تستطيع الجامعات الإسلامية في غامبيا فتح أبواب التخصصات الأكاديمية الأخرى، إذ لا بد من وجود مدرسين ومحاضرين مؤهلين قبل فتح هذه التخصصات.
ونعيد ما قلناه في البداية: إن الهدف من هذه المقالة هو تقديم نصيحة واقتراح وتنبيه للمسؤولين في الجامعات الإسلامية بغامبيا من أجل التخطيط لإيجاد حلول دائمة لهذه التحديات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.