Friday, March 6, 2026

المحكمة العليا تؤجل إصدار الحكم بشأن إقالة المدقق العام

الأربعاء, فبراير 25, 2026
محلية

في مواجهة دستورية عالية المخاطر ذات تداعيات بعيدة المدى على استقلالية مؤسسات الرقابة الرئيسية، استمعت المحكمة العليا في غامبيا اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 إلى مرافعات مطوّلة في قضية تتهم الرئيس أداما بارو بالتحايل على الضمانات الدستورية الإلزامية لإقالة المراجع العام السابق مودو سيسي.

وترأس الجلسة رئيس المحكمة العليا حسن جالو إلى جانب قضاة آخرين، حيث ركزت جلسة اليوم الكامل على ادعاءات بأن الرئيس خلق «شغورًا مصطنعًا» في المنصب المحمي دستوريًا عبر عرض منصب وزاري على سيسي رفضه صراحة، ثم مضى قدمًا في تعيين بديل له وفرض إبعاده بتدخل من الشرطة.


المحامي الرئيسي لامين ج. دابو، ممثل المدعي (والمدقق العام السابق سيسي)، جادل بقوة بأن السلطة التنفيذية انتهكت الدستور بشكل صارخ. وأكد أن المواد 158 إلى 160 من دستور 1997، إلى جانب المادة 16 من قانون المكتب الوطني للتدقيق، تنص على عملية صارمة وإلزامية لإقالة المدقق العام، تقتصر على حالات العجز أو سوء السلوك أو عدم الكفاءة، ولا تتم إلا بعد تحقيق رسمي عبر هيئة قضائية تُمكّن شاغل المنصب من فرصة كاملة للدفاع عن نفسه.

وقال دابو للمحكمة: «لم يحدث أي من ذلك هنا. لم تُشكّل هيئة تحقيق، ولم تُقدَّم اتهامات رسمية، ولم تُتح فرصة للدفاع».

وبدلًا من ذلك، أوضح دابو أن الرئيس استند إلى المادة 71 — التي تخوّله تعيين وزراء — لعرض منصب وزير التجارة والصناعة والتكامل الإقليمي والتوظيف على سيسي، في خطوة وصفها المدعي بأنها مناورة متعمدة لإخلاء منصب المراجع العام دون تفعيل ضمانات الإقالة.

وشدد دابو على أن سيسي لم يقبل التعيين مطلقًا. فقد تم تسليم رسالة مختومة في القصر الرئاسي، لكنه أعادها فورًا، وتبع ذلك في اليوم التالي برفض كتابي رسمي. وأضاف: «القبول هو حجر الأساس لأي تعيين صحيح. من دونه لا ينشأ أي شغور قانوني».


ورغم الرفض الموثق، أعلنت السلطات تعيين خلف له — شيرنو أمادو سو — وقام عناصر من الشرطة بإخراج سيسي جسديًا من مقر المكتب الوطني للتدقيق في سبتمبر 2025، وهو إجراء وصفه داربو بأنه «تدخل مباشر في منصب محمي دستوريًا».

وأكد: «لا يمكن إقالة المدقق العام وفق هوى السلطة التنفيذية»، محذرًا من أن هذا التجاوز يقوض مبدأ الفصل بين السلطات وثقة الجمهور في آليات المساءلة المستقلة.

من جانبها، دفعت المحامية الخاصة الأولى آيدا درامي، ممثلة النائب العام والدولة، بأنه لم تحدث أي إقالة غير قانونية أصلًا. وأكدت أن سيسي شغر المنصب بمجرد تعيينه وزيرًا بموجب المادة 71، ما جعل منصب المراجع العام شاغرًا بغض النظر عن رفضه اللاحق.

واستندت درامي إلى «وقائع مُقرّ بها»، من بينها ما وصفته بتعبيرات امتنان من سيسي عند تلقي العرض، لتؤكد وجود قبول ضمني أو أولي. وأضافت أنه بعد تعيين خلف له، لم يعد لسيسي أي سند قانوني للبقاء في المنصب.

وقالت: «وجود الشرطة لم يكن إخلاءً غير قانوني، بل تنفيذًا للواقع الجديد». وأصرت على أن عبء الإثبات يقع على المدعي، الذي لم يثبت أي خرق دستوري أو سوء تصرف مباشر من الرئيس بشأن تدخل الشرطة.

كما جادلت الدولة بأن الرئيس تصرف ضمن صلاحياته الدستورية الكاملة، وأن أحكام الإقالة غير ذات صلة، لأن ما حدث — من وجهة نظر الحكومة — لم يكن إقالة رسمية، بل انتقالًا قانونيًا للمنصب عقب التعيين.


وبصفته صديقًا للمحكمة، شدد المحامي عبدالله فاتي على الأبعاد الدستورية الأوسع للقضية، مذكّرًا بأن استقلالية المدقق العام — مؤسسيًا ووظيفيًا — منصوص عليها صراحة في المواد 158 إلى 160، التي تحظر إخضاع المنصب لأي توجيه أو سيطرة من أي شخص أو جهة.


وقال فاتي: «عندما يحدد الدستور طريقة معينة للإقالة، فإن الالتزام الصارم بها غير قابل للتفاوض». وحذر من أن تجاوز هذه العملية بوسائل غير مباشرة يضع سابقة خطيرة، إذ قد يسمح للسلطات التنفيذية مستقبلًا بالتحايل على ضمانات مناصب محمية أخرى، مما يضعف نظام الضوابط والتوازنات الديمقراطية.


واستند فاتي إلى المبدأ الأساسي «الاستماع للطرف الآخر» (audi alteram partem)، مؤكدًا أنه لم تُشكّل أي هيئة تحقيق للنظر في مزاعم ضد سيسي أو منحه فرصة للرد. وخلص إلى أن السماح بمثل هذا التحايل قد يقوض الثقة في المؤسسات المكلفة بضمان الشفافية المالية ومساءلة السلطة التنفيذية.

 

وتعود جذور الجدل إلى سبتمبر 2025، عندما عرض الرئيس بارو على سيسي حقيبة التجارة ضمن تعديل وزاري أوسع. وقد أثار رفض سيسي — ليصبح أول غامبي معروف يرفض علنًا مثل هذا التعيين — توترًا فوريًا. كما أثار تدخل الشرطة لتنصيب الخلف انتقادات واسعة واحتجاجات قادها شباب، مع اتهامات بأن الخطوة جاءت انتقامًا بسبب عمليات تدقيق جارية قد تُحرج الإدارة.


وقد قررت المحكمة العليا رفع الجلسة للمداولة وإصدار الحكم، وسط توقعات بأن يشكل القرار المرتقب توضيحًا لحدود السلطة التنفيذية على المناصب الدستورية المستقلة.

 

ويرى محللون قانونيون أن النتيجة ستختبر دور القضاء في ترسيخ مبادئ مرحلة الانتقال الديمقراطي بعد 2017، خاصة ما يتعلق باستقلالية المؤسسات. فحكم لصالح المدعي قد يعزز حماية هيئات الرقابة، بينما قد يوسع حكم لصالح الدولة هامش صلاحيات الرئيس في مسائل التعيينات.

وقد حظيت القضية باهتمام وطني ودولي، مسلطة الضوء على التوتر المستمر بين السلطة التنفيذية والضوابط الدستورية في واحدة من أحدث الديمقراطيات في أفريقيا.

المصدر: The Gambia Journalist