Wednesday, March 4, 2026

*خطاب فخامة السيد الرئيس أداما بارو بمناسبة الذكرى الحادية والستين لاستقلال جمهورية غامبيا*

الجمعة, فبراير 20, 2026
محلية


 

في الذكرى الحادية والستين لاستقلالنا، لا نحتفل بمرور الزمن فحسب، بل نتأمل بعمق وفخر في المعنى الحقيقي للاستقلال على أرض الواقع. فالاستقلال ليس مجرد محطة تاريخية، بل مسؤولية متجددة تتطلب رؤية ثاقبة، وانضباطًا، وجهودًا جماعية منّا جميعًا. إنه يجسد قدرتنا على رسم مسارنا التنموي، وتسخير مواردنا، وبناء مستقبل قائم على الكرامة، والفرص، والازدهار المشترك.

شعار هذا العام، *"تسخير الموارد البشرية والبنية التحتية في غامبيا لتحقيق قفزة شاملة نحو الازدهار"*، يجسد جوهر خطتنا الوطنية للتنمية (YIRIWA). فهذه الخطة تترجم الاستقلال السياسي إلى تحول اقتصادي، واندماج اجتماعي، وثقة وطنية بالنفس. وتوفر "يريوا" التوجيه الاستراتيجي لبناء اقتصاد قوي، وتعزيز المؤسسات، وضمان عدم تخلف أي غامبي عن الركب.

قبل واحد وستين عامًا، لم يناضل أجدادنا من أجل علم أو نشيد وطني فحسب، بل من أجل حق تقرير مصيرنا. لقد أرست تضحياتهم الأساس لغامبيا ذات السيادة، التي يحكمها شعبها بإرادته الحرة. واليوم، تمثل "يريوا" تجسيدًا معاصرًا لذلك الكفاح التاريخي؛ فهي خطة غامبية خالصة، منبثقة من أولويات غامبية، وموجهة مباشرة نحو تحسين حياة المواطنين ومعيشتهم.

*أيها الغامبيون الأعزاء*،

في سنوات استقلالنا الأولى، قامت فلسفة بناء الأمة على الإيمان بالعمل الجاد، والمثابرة، والنزاهة، والمسؤولية الجماعية. علمتنا هذه القيم الاعتماد على الذات، والعمل بروح الفريق، وتقديم المصلحة الوطنية على المكاسب الفردية. واليوم، ومع نضوج أمتنا وتعاظم تحديات التنمية، نمضي قدمًا عبر خطة التنمية الوطنية "يريوا".

"يريوا"، التي تعني "التنمية"، تجسد انتقالنا من المثابرة إلى التخطيط الاستراتيجي، ومن العمل الجاد إلى الإنتاجية، ومن الجهد الجماعي إلى النمو الشامل.

فالاستقلال لا قيمة له إن لم يثمر نتائج ملموسة. وفي إطار مبادرة "يريوا"، ركزنا بوعي على أسس السيادة في مجالات الصحة، والطاقة، والبنية التحتية، والتعليم، والأمن الغذائي، والحكم الديمقراطي. فالأمة التي لا تستطيع إنارة منازلها، وإطعام شعبها، وتعليم شبابها، وصون حقوقهم، لا يمكنها أن تدّعي الحرية كاملة.

منذ عام 2017، ومن خلال تأطير جهودنا ضمن رؤية "يريوا"، وسعنا وطوّرنا المرافق الصحية في مختلف أنحاء البلاد، وعززنا جودة الخدمات، واستثمرنا في رأس المال البشري، حتى أصبح الحصول على الرعاية الصحية حقًا أساسيًا لا امتيازًا.

وفي قطاع الطاقة، يعكس توسيع الشبكة الوطنية وتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك الاستثمارات واسعة النطاق في الطاقة الشمسية، التزامنا بتحقيق أمن الطاقة، والمسؤولية المناخية، والتنافسية الاقتصادية.

أما طرقنا التي تربط المزارع الريفية بالأسواق الحضرية، والمجتمعات بالفرص، فهي ليست مجرد بنية تحتية، بل شرايين للشمول والتكامل الوطني. ومن الطرق المنفذة بدعم منظمة التعاون الإسلامي إلى الطرق الفرعية في مختلف المناطق، تسهم هذه الاستثمارات في تقليص العزلة، وتيسير التجارة، وفتح آفاق اقتصادية جديدة لشعبنا. إنها ترمز إلى استقلال يوحّد ولا يُقصي.

*أيها الضيوف الكرام*،

في صميم برنامج "يريوا" يكمن سعينا المتجدد لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، وتحديث الزراعة، وتنمية الريف. فمن خلال دعم المزارعين بالمدخلات والمعدات المحسّنة، والخدمات الإرشادية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، نستعيد السيطرة على منظومتنا الغذائية، ونؤكد أن الدولة ذات السيادة يجب أن تكون قادرة على إطعام نفسها. ولهذا تظل الزراعة ركيزة أساسية لخلق فرص العمل، والحد من الفقر، وتعزيز الاستقرار الوطني.

كما أن الاستقلال يقتضي الحرية المقترنة بالمساءلة. وانطلاقًا من الأسس الديمقراطية التي أرساها روادنا، وسعت حكومتي الحيز المدني، وعززت المؤسسات، وأنشأت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وأكدت احترام سيادة القانون. فهذه الإجراءات ضرورية لترسيخ الديمقراطية، وتعزيز العدالة، وضمان استجابة الحكم لتطلعات الشعب واحتياجاته.

*أيها المواطنون الغامبيون*،

لا يمكن لأي أمة أن تحقق قفزة نوعية دون الاستثمار في شعبها. ومن خلال برنامج "يريوا"، أعدنا وضع التعليم في صدارة أولويات التنمية. إن تطبيق المناهج القائمة على الكفاءات، وإصلاح سياسة اللغة في المراحل المبكرة، وتحويل المؤسسات الرئيسية إلى جامعات متخصصة ومراكز للتميز في الخدمة المدنية، يهدف إلى تنمية المهارات والقيم والابتكار والكفاءة المهنية بما يتماشى مع أولوياتنا الوطنية.

شبابنا، الذين يشكلون الشريحة الأكبر من سكاننا، ليسوا تحديًا يُدار، بل طاقة تُطلق. ومن خلال تنمية المهارات، ودعم ريادة الأعمال، والابتكار الرقمي، وتوفير التمويل الموجه للشباب، نضع الأسس لجيل سيُعرّف استقلال غامبيا اقتصاديًا بروح المبادرة والإنتاجية والإبداع والمرونة.

*سيداتي وسادتي*،

ندرك أن التحديات ما زالت قائمة. فبطالة الشباب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والصدمات المناخية، والتقلبات الاقتصادية العالمية، تذكرنا بأن الاستقلال مسيرة مستمرة لا محطة نهائية.

ويعلمنا برنامج "يريوا" أن الصمود يتحقق بالتخطيط، والوحدة، والانضباط. ومن خلال التماسك الوطني، والتضامن الاجتماعي، وتغليب المصلحة العليا على الانقسامات السياسية أو العرقية أو الجهوية، سنتجاوز هذه التحديات بعزيمة وثقة.

إلى موظفي الخدمة المدنية، أؤكد مجددًا التزام حكومتي بعدم التسامح مطلقًا مع الفساد أو التقصير أو التراخي. فالاستقلال يتطلب النزاهة في الخدمة العامة، والكفاءة في الأداء، والمساءلة على جميع المستويات. وسنواصل تعزيز الأنظمة التي تضمن توجيه الموارد العامة لخدمة الصالح العام وتحقيق أفضل قيمة ممكنة.

وقبل أن أختتم، أعرب عن عميق تقديري للآباء والمعلمين، ولا سيما أطفالنا وشبابنا، الذين أضفت مشاركتهم الحيوية في احتفالات اليوم روحًا وطنية مفعمة بالفخر والبهجة. إن انضباطكم وحماسكم ووطنيتكم تعكس وعد المستقبل الذي نصبو إليه.

كما أتقدم بخالص الشكر لقوات الدفاع والأمن على خدمتهم المتفانية، وكفاءتهم المهنية، ومشاركتهم المتميزة في احتفالات الاستقلال. إن التزامهم بحماية سيادتنا وأمننا واستقرارنا يظل حجر الزاوية في مسيرة استقلالنا وتنميتنا.

*ختامًا، أيها الغامبيون*،

إن قضية غامبيا في عامها الحادي والستين هي قضية ثقة متجددة ورؤية هادفة. فمن خلال مبادرة "يريوا"، نحول الاستقلال من إنجاز تاريخي إلى واقع يومي يُقاس بمدارس أفضل، ومؤسسات أقوى، وطاقة موثوقة، ومزارع منتجة، وشباب متمكن، ونمو شامل يصل إلى كل مجتمع.

فلنجدد اليوم التزامنا بالمبادئ التي قادتنا إلى هنا: الوحدة، والعمل الجاد، والثقة بالنفس، والانضباط، وحب الوطن. معًا، سنواصل بناء غامبيا مسالمة، مزدهرة، وقادرة على الصمود، من أجل الأجيال الحالية والقادمة.

عيد استقلال سعيد، الحادي والستون.

عاشت غامبيا!
حفظ الله غامبيا!