Thursday, May 28, 2026

وزير الداخلية الأسبق يبلغ محكمة سويسرية ندمه على عدم المثول أمام لجنة الحقيقة والمصالحة

الثلاثاء, أبريل 14, 2026
، عدل

أعرب وزير الداخلية الغامبي الأسبق، عثمان سونكو، الذي يواجه إجراءات استئناف جارية أمام محكمة سويسرية بتهم جرائم ضد الإنسانية، عن ندمه لعدم مثوله أمام لجنة الحقيقة والمصالحة والتعويضات (TRRC).

ويُعد هذا التصريح لحظة نادرة من إبداء الندم من قبل المسؤول الرفيع السابق في نظام الرئيس الأسبق يحيى جامي، وذلك في خضم معركة قانونية معقدة تسلط الضوء على إرث الانتهاكات خلال حكم جامي الذي استمر 22 عامًا.

وشغل سونكو منصب وزير الداخلية بين عامي 2009 و2016، قبل أن يغادر البلاد في العام ذاته على خلفية توترات سياسية مع جامي، ليتم توقيفه في سويسرا في يناير 2017 إثر شكوى تقدمت بها منظمة “تريال إنترناشيونال”. وقد وثّقت لجنة الحقيقة والمصالحة، التي عملت بين 2019 و2021، انتهاكات واسعة شملت التعذيب والقتل خارج القانون والاعتقالات التعسفية خلال فترة إشرافه، وأوصت بمحاكمته استنادًا إلى شهادات الضحايا.

وأثار غيابه عن جلسات اللجنة، رغم وجوده قيد الاحتجاز في سويسرا، انتقادات حادة من ممثلي الضحايا الذين اعتبروا ذلك تهربًا من المساءلة.

وفي محاكمة بارزة جرت عام 2024 أمام المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية في بيلينزونا، أُدين سونكو بعدة جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت بين عامي 2000 و2016، شملت القتل والتعذيب والانتهاكات بحق متظاهرين، وحُكم عليه بالسجن 20 عامًا، وهي العقوبة القصوى، ليصبح أعلى مسؤول يُدان بموجب الولاية القضائية العالمية في مثل هذه الجرائم. كما أُلزم بدفع نحو 3.9 مليون دولار كتعويضات وتكاليف المحاكمة.

وفي 30 مارس 2026، قدّم سونكو استئنافًا ضد الحكم، وخلال جلسات الاستئناف عبّر عن أسفه لعدم مشاركته في جلسات لجنة الحقيقة والمصالحة، مؤكدًا أنه كان يود تقديم روايته للأحداث لتوضيح بعض “سوء الفهم أو الاتهامات الخاطئة”.

ودافع سونكو عن أدائه خلال فترة توليه المنصب، مشيرًا إلى أنه لم تُوجَّه اتهامات لأي جهة تحت إمرته بارتكاب الجرائم محل المحاكمة، كما قال إنه لم يكن على علم بأي تهديدات علنية من جامي ضد المواطنين، نافيًا وجود سياسة دولة تستهدف المدنيين خلال فترة عمله.

وأضاف أن من تم استهدافهم كانوا أشخاصًا متورطين في محاولات انقلاب عامي 2000 و2006، مؤكدًا أن النظام القضائي في عهد جامي كان “عادلًا ومستقلًا”.

وفيما يتعلق بأحداث عام 2016، اعتبر أن المظاهرات كانت غير مرخصة، مما يفسر عمليات الاعتقال، متهمًا وسائل الإعلام بنشر معلومات مضللة، ومشيرًا إلى أن ما حدث كان نتيجة تصرفات فردية من قبل بعض عناصر الأمن وليس سياسة ممنهجة.

كما نفى علمه بأي ممارسات تعذيب خلال فترة توليه المنصب، وتطرق إلى ما يُعرف بـ”الجنغلرز”، موضحًا أنهم لم يكونوا وحدة رسمية، بل مجموعة اختارها الرئيس شخصيًا من الحرس الرئاسي لتنفيذ مهام خاصة، وأنه علم بوجودهم عام 2006، لكنه لم يطّلع على أنشطتهم إلا خلال التحقيقات السويسرية.

المصدر: ستاندرد