بقلم/ باسيديا درامي
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر 2026 في غامبيا، تتجه أحزاب المعارضة نحو التكتل في محاولة للإطاحة بالرئيس الحالي أداما بارو، الساعي إلى ولاية ثالثة. ويهدف هذا التوجه إلى استعادة روح وحدة تحالف 2016 الذي أنهى حكم يحيى جامي الممتد لـ22 عامًا. فعلى الرغم من الانقسامات الأيديولوجية العميقة آنذاك، توحدت تلك الأحزاب والتفت حول مرشح واحد هو أداما بارو، مرشح الحزب الديمقراطي المتحد يومذاك، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية التي أجراها التحالف وخاض السباق بصفة مستقل بدعم معظم قوى المعارضة.
غير أن تشابه التجربة لا يعني تطابق الظروف؛ إذ تختلف المعطيات هذه المرة بشكل ملحوظ. فقد أبدى الحزب الديمقراطي المتحد في البداية ترددًا في الانضمام إلى أي تحالف، ورفض دعوات الأحزاب الصغيرة لتنظيم انتخابات تمهيدية لاختيار مرشح موحد. وبرر قادة الحزب موقفهم بأن زعيمهم، المحامي حسينو دابو، الأجدر بقيادة المرحلة، مستندين إلى الثقل العددي للحزب، وسجله النضالي في مواجهة نظام جامي، وحجم التضحيات التي قدمها في سبيل الديمقراطية. غير أن استطلاعات، مثل تلك التي أجراها مركز «سيبراس»، والتي أظهرت عجز أي حزب بمفرده عن منافسة أفضلية بارو بصفته رئيسًا، دفعت الحزب إلى إعادة النظر في موقفه، لينخرط لاحقًا في محادثات التحالف.
هذا التحول الاستراتيجي أثار جدلًا واسعًا، خاصة مع بروز حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه الوطني (APRC)، المرتبط بالرئيس السابق جامي والموالي له، كشريك محتمل، رغم ما ارتبط به من انتهاكات لحقوق الإنسان وثقتها لجنة الحقيقة والمصالحة والتعويضات. ويرى منتقدون أن الحزب الديمقراطي المتحد «في حالة يأس» تدفعه إلى التحالف مع جهة سبق أن استهدفت أعضاءه، متهمين إياه بتقديم السعي إلى السلطة على حساب العدالة لضحايا جامي، وكثير منهم من أنصاره. كما يشيرون إلى انتقاداته السابقة للرئيس بارو بسبب تقاربه مع شخصيات سابقة في APRC، مثل رئيس البرلمان فاباكاري تومبونغ جاتا ونائبه سيدي انجاي، وغيرهما.
في المقابل، يدافع مؤيدو هذا التوجه بوصفه تعبيرًا عن البراغماتية السياسية، معتبرين أنه «لا عداوات ولا صداقات دائمة في السياسة». ويؤكدون أن التحالف مع جناح «APRC بلا تحالف» قد يوفر أصواتًا حاسمة في منطقة فوني، معقل جامي، حيث لا يزال أنصاره يحققون انتصارات في الانتخابات البرلمانية والمحلية رغم وجوده في المنفى بغينيا الاستوائية.
ويبقى السؤال الجوهري أمام الحزب الديمقراطي المتحد: هل سيظل حزبًا متمسكًا بمبادئه، أم أنه مستعد للوصول إلى السلطة بأي ثمن؟
- Log in to post comments
