بقلم/ باسيديا درامي
يثير تجدّد موجة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا تساؤلات جوهرية بشأن قابلية ترسيخ الديمقراطية والالتزام بالحكم الدستوري في المنطقة، كما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس). فقد أقدمت القوات المسلحة على الإطاحة بما يُسمّى «حكومات منتخبة ديمقراطياً» في عدد من دول غرب إفريقيا مثل مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا بيساو. كما ظهرت تقارير متضاربة من بنين أفادت بأن الرئيس لجأ إلى السفارة الفرنسية عقب محاولة انقلاب فاشلة. إضافة إلى ذلك، وردت أنباء عن إحباط محاولة انقلابية في نيجيريا.
وغالباً ما تشترك هذه الانقلابات في سمة واحدة؛ إذ يتدخل الجيش بزعم إعادة النظام والديمقراطية، لكنه ما يلبث أن يتحول هو نفسه إلى فاعل سياسي مدني، مكرّساً احتفاظه بالسلطة على نحو لا يختلف كثيراً عن أساليب القادة الذين أطاح بهم.
ويُلاحظ نمطٌ واضح يتمثل في استغلال المؤسسة العسكرية لإخفاقات قادة يزعمون الالتزام بالديمقراطية، في حين أن ممارساتهم بعيدة كل البعد عنها. فكثير من هؤلاء القادة لا يخدمون إلا مصالحهم الخاصة ومصالح زبانيتهم المقربين منهم، ويفشلون في بناء مؤسسات قوية. ويفضي ذلك إلى صناعة هالة تقديس حول الزعيم، وتحويل الدولة إلى إقطاعية شخصية. كما يُجرون انتخابات صورية لا تتوافر فيها شروط الحرية والنزاهة، وتُدار بعناية لضمان فوزهم. وتُعدّل الدساتير على مقاسهم لتمكينهم من البقاء في الحكم بعد انتهاء ولاياتهم القانونية، مبرّرين استمرارهم بذريعة «أعمال لم تكتمل»، بدلاً من تيسير انتقال سلس للسلطة إلى خلفائهم. وغالباً ما يحيطون أنفسهم بمستشارين يرددون ما يرغبون في سماعه، لا من يقدّمون النصح الصادق، مما يرسّخ لديهم وهماً بأن الأمة بأسرها تكنّ لهم الإعجاب والاستعداد للتضحية من أجلهم. وفي الواقع، يشرفون على أنظمة فاسدة تستنزف موارد الوطن لمصالحهم الشخصية ومصالح حلفائهم، على حساب الدولة ومواطنيها. وهذه هي الثغرات التي تستغلها المؤسسة العسكرية للانقضاض على السلطة.
إن استمرار وقوع الانقلابات ومحاولاتها يثير مخاوف جدية بشأن فاعلية الديمقراطية في إفريقيا، ويعيد فتح النقاش حول ضرورة التفكير في نماذج حكم جديدة، ولا سيما أن الديمقراطية ما تزال في كثير من الأحيان شعاراً أكثر منها ممارسة. وفي الوقت ذاته، تراجعت مكانة «إيكواس» بصورة ملحوظة، خاصة بعد فشلها في محاولة استعادة الحكم الديمقراطي في النيجر بالقوة، الأمر الذي قوّض مصداقيتها وأضعف الثقة في قدرتها على منع الانقلابات مستقبلاً. ومع تواصل هذه الظاهرة بلا رادع، قد يتقلص عدد الدول الأعضاء في «إيكواس» أكثر فأكثر.
- Log in to post comments
