Friday, March 6, 2026

رئيس القضاء حسن جالو يدعو إلى تغيير الاستراتيجية في مسعى إقرار دستور جديد

الاثنين, يناير 12, 2026
محلية ، عدل

في تعليق علني نادر على مسار بناء الدستور المتعثر في غامبيا، دعا رئيس القضاء، القاضي حسن جالو، مؤخرًا إلى تغيير الاستراتيجية المتبعة في البحث عن دستور جديد يوفّر إطارًا قانونيًا فعّالًا للحاضر وللأجيال القادمة، بما يعزّز الحكم الرشيد والسلام والتقدّم.

وجاءت تصريحات جالو خلال محاضرة ألقاها في النسخة الثانية من محاضرة السير داودا كايرابا جاوارا الإفريقية (بان-أفريقية)، التي نظّمتها منظمة كايرابا للحفاظ على البيئة والقيادة (KAIRACULO) في مركز المؤتمرات الدولي.

وأشار رئيس القضاء إلى أنّ البلاد منذ عام 2017 حاولت مرتين، دون نجاح، اعتماد دستور جديد بسبب ما وصفه بغياب التوافق الظاهر حول بعض العناصر الجوهرية في مسودة الدستور. وقال:
«لا ينبغي لنا أن نستسلم، ولكن ربما يتعيّن علينا تغيير الاستراتيجية. يجب ألّا نرمي الطفل مع ماء الاستحمام. فلا شكّ أنّ هناك عددًا من الجوانب المهمة في مسودّتَي دستوري 2020 و2024 تحظى بتوافق عام. وينبغي لنا تحديد تلك الجوانب المتفق عليها والتركيز عليها، لا على مواطن الخلاف»، ناصحًا بذلك.

وأضاف: «ينبغي لنا بعد ذلك المضيّ قدمًا في إدخال تعديلات على دستور 1997، على نحو قد يكون أكثر قابلية للتوافق بشأن القضايا التي تفرّقنا حاليًا. وبهذه الطريقة نُحرز تقدّمًا نحو تأمين إطار دستوري يجسّد العديد من تطلّعاتنا لتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد في غامبيا».

غير أنّه حذّر من أنّ تعزيز الديمقراطية في البلاد يقتضي مزيدًا من التقوية وتحسين الكفاءة المؤسسية لهيئات الرقابة الوطنية، مثل السلطة القضائية، وديوان المراقبة، ومكتب أمين المظالم، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والجمعية الوطنية.

وقال: «إنّ التعدّدية السياسية تتطلّب إزالة الاختناقات غير الضرورية والشروط غير المعقولة التي تعيق مشاركة المواطنين في الشأن العام لبلادهم. ويجب أن نواصل ترسيخ النزاهة والاستقامة في الحياة العامة، وضمان المساءلة لمن أُنيطت بهم سلطة الدولة ومن يمارسون نفوذها. وقد جعل السير داودا ذلك عنصرًا أساسيًا في نهجه في الحكم، ولا سيما على أعلى مستويات الحكومة».

وذكّر جالو، الذي شغل منصب وزير العدل في حكومة جاوارا لمدة عشر سنوات، بأنّ السير داودا كان يُلزم كلّ من يتولّى منصبًا وزاريًا بالإفصاح عن ممتلكاته والتخلّي عن أي أصول قد يؤدّي الإشراف عليها إلى تعارض في المصالح. وأضاف: «رغم أنّ هذه السياسة لم تحظَ بتغطية إعلامية واسعة، فإنّها طُبّقت بصرامة والتُزم بها التزامًا كاملًا».

وبحسب رئيس القضاء، فإنّ البلاد لم تحظَ دائمًا بتجربة ناجحة مع آليات المساءلة، إذ تحوّل كثير منها منذ عام 1994 إلى أدوات سياسية، بدلًا من أن تكون وسائل حقيقية للمساءلة.

وقال: «إنّ تجربتنا الراهنة في تنفيذ تقرير لجنة الحقيقة والمصالحة والتعويضات (TRRC) تُبرز بوضوح شديد بعض التحدّيات والمزالق التي ينبغي التحسّب لها في مساعينا لتعزيز النزاهة والمساءلة. وفي هذا السياق، نرحّب بدخول تشريع مكافحة الفساد حيّز النفاذ مؤخرًا، وبترشيح أعضاء لجنة مكافحة الفساد. ونتطلّع إلى مسار فعّال وكفؤ وعادل ومنصف لمكافحة الفساد وترسيخ النزاهة في الخدمة العامة».

وأكد أنّ الفساد وإساءة استخدام السلطة الإدارية وصفةٌ لتقويض الدولة، وإحباط التنمية، وتقويض ثقة الجمهور.

إرث جاوارا

وأشاد رئيس القضاء جالو بإنجازات السير داودا، قائلًا إنّه رسّخ مكانة غامبيا عضوًا محترمًا في المجتمع الدولي في مجالات الحكم الرشيد وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز السلام والعدالة والتقدّم بوجه عام.

وقال: «لقد ألهمتنا قيادة السير داودا، ومكّنتنا بالفعل من دحض المشكّكين. فالتنمية بطبيعتها عملية مستمرة لا نهاية لها، ولا تزال التحدّيات تواجهنا في مجالات عدّة. غير أنّ كلّ من عايش الحقبة الاستعمارية وبدايات ما بعد الاستقلال، وكذلك كلّ المراقبين الموضوعيين، سيقرّون بالتقدّم الهائل الذي حققته غامبيا في مختلف المجالات خلال فترة قيادة السير داودا. فقد أخذ جاوارا وحكومته وشعب غامبيا، وهم يعملون معًا ومستلهمون قيم الالتزام والنزاهة والرؤية والتواضع التي ميّزت الجيل الأوّل من قادة أفريقيا، هذا البلد بعيدًا جدًّا عن الإمكانات والظروف المتواضعة السائدة في 18 فبراير 1965».

وكشف جالو أنّه في وقتٍ كانت فيه الديكتاتورية وحكم الحزب الواحد وانتهاكات حقوق الإنسان باسم الوحدة الوطنية والتقدّم هي السائدة في العديد من الدول، وقف السير داودا—شبه وحيد بين أقرانه آنذاك، باستثناء بوتسوانا والسنغال—مدافعًا عن فلسفة وسياسة حكم مغايرتين. وقال: «لقد دافع عن الحكم الرشيد القائم على احترام سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان التي يكفلها دستورنا، واستقلال القضاء، والتعدّدية السياسية، والديمقراطية القائمة على إجراء انتخابات حرّة ونزيهة بانتظام، وجعل من غامبيا نموذجًا يُحتذى في ذلك».

واستعرض جالو تجربته الشخصية عضوًا في حكومة جاوارا، قائلًا إنّ تفاعلاته المتعدّدة مع الرئيس الراحل، على مستوى الدولة والحزب، جعلته يدرك أنّ الإنصاف والعدالة واحترام القانون وحقوق الإنسان كانت مبادئ شخصية راسخة لدى السير داودا، لا بدافع المصلحة السياسية، بل عن قناعة عميقة والتزام صادق بها.

وختم رئيس القضاء قائلًا: «كان جاوارا يؤمن بأنّ التنمية مفهومٌ وعمليةٌ شاملة لا تقتصر على الجوانب المادية فحسب، بل تشمل—على نحوٍ خاص—كلّ ما يصون كرامة الإنسان ويعزّزها»، وسط تصفيقٍ حار من الحضور المميّز.