قال النائب الممثل لدائرة فولادو السفلى الغربية، جيبي امبالو، إنه في ظل الدعوات الشعبية المتزايدة لتطبيق عقوبة الإعدام، عقب موجة من جرائم القتل التي شهدتها البلاد مؤخرًا، تبرز الحاجة إلى فتح نقاش وطني حول قرار تعليق تنفيذ هذه العقوبة.
ولا تزال عقوبة الإعدام منصوصًا عليها في القوانين الغامبية، إلا أنها لم تُنفذ منذ الاستقلال سوى مرتين: الأولى في ثمانينيات القرن الماضي عندما أُعدم مصطفى دانسو، المتهم بارتكاب جرائم قتل متعددة قبل وأثناء محاولة الانقلاب عام 1981، وذلك في عهد الرئيس داودا جاوارا، والثانية عام 2012 في عهد الرئيس يحيى جامي، عندما أُعدم تسعة أشخاص.
لكن بعد تولي الرئيس أداما بارو السلطة عام 2017، فرض وقفًا اختياريًا لتنفيذ عقوبة الإعدام، تماشيًا مع التزامات غامبيا الدولية والتشريعات التي تقيد استخدام هذه العقوبة بشكل كبير وتشجع على إلغائها عالميًا.
وفي تأكيده على التزام الرئيس بالإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام من التشريعات، صرح المتحدث باسم الحكومة، إبريما جي سانكاري، لقناة GRTS عام 2018 بأن الرئيس بارو يعارض عقوبة الإعدام، انطلاقًا من قناعته بأنها لا تمنع جرائم القتل أو القتل غير العمد أو غيرها من الجرائم المماثلة.
إلا أن الارتفاع الأخير في جرائم القتل، حيث سُجلت خمس حالات خلال شهر يونيو وحده، من بينها مقتل الزعيم الطلابي السابق في جامعة غامبيا، يونس امباي، وهو الحادث الذي أثار احتجاجات، أدى إلى تصاعد الدعوات المطالبة برفع قرار تعليق تنفيذ عقوبة الإعدام باعتبارها وسيلة ردع.
وفي حديثه لصحيفة The Standard، قال امبالو: "إذا كنا نعتقد أن رفع قرار التعليق سيشكل رادعًا لهذا العدد من جرائم القتل، فأعتقد أنه ينبغي النظر في ذلك، وأنا أدعو إلى نقاش وطني وأنا مستعد لقيادته. إن موجة جرائم القتل أصبحت مقلقة للغاية، فالحياة مقدسة ولا ينبغي العبث بها."
وأضاف امبالو أن من واجب جميع المسؤولين، بمن فيهم السلطتان التنفيذية والتشريعية، المشاركة في هذا النقاش المقترح، مشيرًا إلى أن معظم الضحايا من الشباب، ومحذرًا من أنه إذا لم تُتخذ إجراءات لوقف هذا الاتجاه، فلن يكون أحد في مأمن.
كما أشاد بالشرطة لنجاحها في توقيف المشتبه بهم في جميع جرائم القتل المزعومة الأخيرة.
وأوضح امبالو أنه عندما دعا إلى تطبيق عقوبة الإعدام عام 2023، تواصلت معه المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان وطالبته بسحب تصريحه، وهو ما استجاب له. وأضاف: "ولهذا السبب، فإنني هذه المرة أدعو إلى نقاش وطني حول هذه القضية."
*الوزير يعارض*
من جانبه، وخلال مؤتمر صحفي للشرطة الأسبوع الماضي تناول قضية عقوبة الإعدام، قال وزير الإعلام إسماعيل سيسي إنه لا توجد أدلة علمية أو إحصائية تثبت أن عقوبة الإعدام، بمفردها، تشكل رادعًا قويًا يمنع الناس من ارتكاب الجرائم.
وأضاف أن الدراسات التي أُجريت في الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام تُظهر أن الجرائم ما زالت تقع رغم ذلك.
وقال الوزير: "عندما كان يحيى جامي في السلطة، كان الناس يُقتلون كما تُذبح الدجاج، بل إن الدولة نفسها كانت تقتل الناس. لا ينبغي أن ننسى ذلك بسهولة. الجريمة موجودة في كل مكان، ولا توجد دولة خالية من الجريمة، ومع ذلك فإن غامبيا تُعد من أكثر الدول أمانًا."
وأكد سيسي أن العديد من حوادث الطعن المميتة الأخيرة كانت أفعالًا اندفاعية ارتُكبت في لحظة غضب، وليست جرائم قتل مخططًا لها مسبقًا، مما يجعل من غير المرجح أن يؤثر احتمال تنفيذ حكم الإعدام في سلوك مرتكبيها.
المصدر: ستاندرد
- Log in to post comments
