Monday, June 29, 2026

في الذكرى السادسة لرحيل مربي الأجيال الشيخ أحمد درامي – طيب الله ثراه

، مقال الرأي

 

تحل علينا اليوم الذكرى السادسة لرحيل مربي الأجيال، معلمنا وشيخنا أحمد درامي – طيب الله ثراه – فتعود بنا الذاكرة إلى سيرة رجل وهب عمره للعلم والتعليم، وكرس حياته وأفتاها في سبيل أ لدعوة إلى الله، بالحكمة والموعظة الحسنة، وتربية الأجيال، وبناء الإنسان على أسس الإيمان والعلم والأخلاق.

إن رحيل العظماء لا يطوي صفحاتهم، بل يفتح أبوابا جديدة لحضورهم في ذاكرة الأمم، إذ تبقى آثارهم ناطقة بفضلهم وجهودهم، وشواهد عطائهم باقية ما بقيت الأجيال تتفيأ ظلال ما غرسوه من خير. وشيخنا أحمد درامي واحد من أولئك الرجال الذين تجاوز أثرهم حدود الزمان والمكان، فغدت أعمالهم حديث الناس، وسيرتهم مصدر إلهام لكل طالب علم ومربٍّ وداعية.

لقد كانت بصماته واضحة في كل ميدان طرقه، ويظل المعهد الإسلامي بقسميه العربي والإنجليزي شاهدا حيًّا على رؤيته التربوية الثاقبة، ومنهجه المتوازن في إعداد الإنسان علما وخلقا. كما تشهد له جموع طلابه الذين نهلوا من معين علمه وتربوا على يديه، فأصبحوا معلمين وأئمة ودعاة وقضاة ومهندسين وأطباء واقتصاديين وأساتذة وقيادات في مختلف ميادين الحياة، يحملون رسالته، ويواصلون أداء الأمانة التي غرسها في نفوسهم.

لقد أفنى الشيخ حياته في صناعة الرجال، مؤمنا إيمانا جازما بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، فربّى أجيالا حملت الرسالة من بعده، وسارت على النهج الذي رسمه، محافظة على مبادئه، وفيةً لرؤيته، لا تزعزعها التحديات ولا تثنيها الصعاب.

وما من مجلس يجمع اثنين أو أكثر من تلامذته إلا وكان للشيخ فيه حضور، بذكر موقف من مواقفه، أو حكمة من حكمه، أو درس من دروسه، أو وصية من وصاياه. وذلك خير شاهد على عمق العلاقة التي ربطته بطلابه، وعلى الأثر التربوي العميق الذي تركه في نفوسهم، حتى غدا حاضرا في وجدانهم وإن غاب عن أبصارهم.

وفي هذه الذكرى المباركة، يسرني أن أزف إلى محبي الشيخ وتلامذته بشرى اكتمال الكتاب الذي ألّفه نخبة من طلابه، وفاء لسيرته العطرة، وتوثيقا لمسيرته العلمية والتربوية والدعوية الحافلة، وحفظا لتراثه للأجيال القادمة. ونسأل الله تعالى أن ييسر إخراجه إلى النور قبل حلول الذكرى السابعة لرحيل شيخنا، ليكون صدقةً جارية له، ومنارة يهتدي بها طلاب العلم، وشهادة صادقة على حياة ملأها البذل والعطاء.

رحم الله شيخنا أحمد درامي رحمةً واسعة، وأكرم نزله، ورفع درجاته في عليين، وجعل ما خلّفه من علم نافع، وتلامذة صالحين، ومؤسسات علمية، في ميزان حسناته، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.

باسيديا درامي - ابن عم الشيخ وأحد طلابه 
٢ يوليو ٢٠٢٦