Friday, March 21, 2025

من هم الجاهنكا؟

الاثنين, ديسمبر 23, 2024
، مقال الرأي

 

الجزء الأول

بقلم/ باسيديا درامي

ظلت أصول وتاريخ شعب الجاهنكا قضية أسطورية ومثار جدل طويل وعريض بين المهتمين والمؤرخين الذين عكفوا على دراسة تاريخ هذه المجموعة العرقية المتمركزة في غرب إفريقيا، وذلك لانعدام وثائق تاريخيّة دامغة تؤكد أو تنفي مختلف الادعاءات، لاسيما إذا وضعنا بعين الاعتبار بأن جل تاريخ الأفارقة شفهي يتناقله الناس فيزيد من يزيد وينقص من ينقص ويبالغ من يبالغ ويختلق من يختلق ويلفق من يفلق. في الوقت نفسه؛ ثمة من يجتهد في سبر أغوار هذه المعضلة التاريخية للوصول إلى الحقيقة. 

في الوقت الذي يزعم فيه بعض أفراد الجاهنكا أن لهم جذورًا عربية، على غرار بعض العائلات في موريتانيا التي تؤكد ارتباطها بآل البيت، لإضفاء الشرعية على زعامتهم الدينية وسلطتهم الروحية، يرى بعض المؤرخين أن الجاهنكا من أصول الساراهولي او السوننكي بسبب العديد من القواسم المشتركة بينهما. بالإضافة إلى ذلك، يزعم بعض المؤرخين أن أصول الجاهنكا تعود إلى مجموعة الزغاوة العرقية، المنتشرة في تشاد والسودان وليبيا. وعلاوة على ذلك، يزعم بعض أفراد مجموعة الماندنكا العرقية أن الجاهنكا لا يشكلون مجموعة عرقية قائمة بذاتها، بل يزعمون أن الجاهنكا إنما هم ماندينكا لأنهم يتحدثون لهجة الماندنكا. هذه الادعاءات المختلفة تؤدي إلى التشكيك في أصول الجاهنكا الحقيقية  بل تدفع بعض أفراده إلى التساؤل عن هويتهم التي تكاد تضيع بين هذه الافتراضات والنظريات المتباينة.

 في رحلة البحث هذه، سوف أقف على كل من هذه الادعاءات على حدة لتحديد الإجابة الأكثر ترجيحًا فيما يتعلق بأصول شعب الجاهنكا، استناداً إلى الأدلة المتاحة. 

الادعاء بالانتماء إلى أصول عربية
 

 يستشهد الشيخ عبد القادر سيلا في كتابه الموسوم ب: "بني إسرائيل السينغال أو أهل الشتات شعب الشتات"، بالمؤلف بريموند ماوني، الذي يرى أن المسلمين الأفارقة السود غالبًا ما يفضلون الأصول العربية، بل ويختلقون زيفاً سلسلة يعتقدون صحتها"، دون برهنة هذه الادعاءات وتأطيرها بأسلوب علمي دقيق. وفي الإطار نفسه، يشير كارانغ سوريبا جابي (الشيخ إبراهيم) إلى علماء الأنساب الذين يؤكدون أن جذور الجاهنكا تعود إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله، بينما يشير ادعاء آخر إلى أن الجاهنكا لهم علاقة نسب مع الصحابي الجليل ابن عباس.

في معرض استبعاده لفكرة أصول الجاهنكا العربية، أوضح الشيخ عبدالقادر أن الدافع الأساسي وراء سعي الجاهنكا إلى الانتساب إلى العرب إنما يعزى إلى حرصهم على إضفاء الشرعية على سلطتهم الدينية والاجتماعية.  أقام الجاهنكا في الأصل في ماسينا، بجمهورية مالي حاليا، حيث تعايشت مجموعات عرقية مختلفة، بما في ذلك السونينكي، أو الساراهولي، والماندينكا، والبربر، وحتى العرب الذين هاجروا إلى الساحل من الصحراء الكبرى. ومن المرجح أن هذه البيئة ساهمت في اكتسابهم للغة العربية، وهو ما يتضح من وجود بعض الكلمات العربية في لغتهم. ومع ذلك، يرى سيلا أن وجود الكلمات العربية في لغة الجاهنكا لا يكفي لادعاء أصول عربية، حيث يمكن العثور على المفردات العربية أيضًا في لغات أفريقية أخرى. وبالمثل، يستبعد الدبلوماسي المخضرم الإمام الحاج بابا درامي، سفير غامبيا الأسبق لدى المملكة العربية السعودية، فكرة أصول الجاهنكا العربية، مؤكدًا أن شيوخ الجاهنكا يوقرون العرب تقليديا، مما عزز حرصهم على الارتباط بهم.

ترقبوا الجزء الثاني..