بقلم/ باسيديا درامي
في منشور حديث على الفيسبوك، بيّنتُ أن المنابر السياسية ما زالت تشكل تحديًا خطيرًا للسياسيين في غامبيا، إذ يستخف كثير منهم بعواقب خطاباتهم النارية والعاطفية – في أغلب الأحيان. وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لا وجود لما يسمى "الاجتماعات الخاصة"، فكل كلمة يتفوه بها السياسي يمكن أن تتحول في لحظة إلى قضية عامة ذات تداعيات واسعة وخطيرة.
التصريحات التي أطلقها مؤخرًا المستشار الرئاسي سايهو امبالو، خلال ما وصف بـ"اجتماع توعوي" مع أفراد من مجتمع الفولاني المنحدرين من غينيا، جاءت صادمة ومثيرة للقلق. لقد كانت غير مسؤولة، ولا تراعي حساسيات الواقع الوطني، وغير لائقة أبدًا بشخص يشغل منصبًا رفيعًا كمستشار للرئيس.
والسؤال المشروع: ما الذي يدفع امبالو لحضور اجتماع حول قضايا الهجرة؟ ولماذا كان اللقاء حكرًا على فئة بعينها من المهاجرين؟ الأخطر أن خطابه اتخذ طابع الحملة الانتخابية، وكأنه يروّج للحزب الحاكم "حزب الشعب الوطني". بدا وكأنه يمنح ضمانات للجالية الفولانية بأن وضعهم وأمنهم لن يمس ما دامت هذه الحكومة في السلطة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين تباهى بتخفيض "رسوم الأجانب" من 3000 إلى 750 دالاسي، ليقدّم ذلك كدليل على "تعاطف" النظام مع قضيتهم.
هذا انحراف خطير، لأن منصب المستشار السياسي للرئيس ليس موقعًا عاديًا، بل هو من أرفع المناصب في الدولة، ولا يجوز أن يُمنح إلا لأشخاص يتمتعون بالكفاءة والجدارة والاستقلالية والمهنية. لكن المؤسف أن مثل هذه التعيينات أصبحت في الغالب مجرد مكافآت على الولاء السياسي، لا اعترافًا بالكفاءة.
والأخطر أن مثل هذا الخطاب القبلي يفتح الباب أمام الانقسام، ويهدد السلم الاجتماعي في بلد لطالما تميز بتعايش مكوناته وشرائحه المختلفة. في غامبيا، حيث المصاهرة والتداخل بين الأعراق أمر شائع، تصبح مثل هذه التصريحات ليس متهورة فحسب، بل مهددة للوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي.
ومع اقتراب انتخابات 2026 الحاسمة، يجب أن يدرك السياسيون أن اللعب بورقة القبلية وتمزيق النسيج الاجتماعي ليس طريقًا إلى السلطة، بل وصفة للفوضى. المطلوب اليوم هو اتخاذ إجراءات رادعة بحق كل من يجرّ البلاد إلى هذا المنزلق الخطير. في أي نظام ديمقراطي سليم، كان على امبالو أن يستقيل أو يُقال فورًا. لكن في غامبيا، وللأسف، مثل هذا النوع من المحاسبة نادر جدًا.
- Log in to post comments
