
بقلم: د. بابا جالو
ترجمة: زبير بيلم سانيانغ
تحرير: باسيديا درامي
أخبار غامبيا بالعربية
إن من السهل أن نلاحظ التدين الظاهر في المجتمع الغامبي. ويثلح الصدر أن ترى الشباب يتوجهون إلى المساجد، ويتوضؤون، لأداء الصلاة عند سماع الأذان. وفي أماكن العمل، يغادر الموظفون مكاتبهم وأعمالهم عند دخول وقت الصلاة، متوجهين لأداء الفريضة. وأيام الجمعة، يحرص الجميع تقريبا على ارتداء الجلباب الفضفاض أو المعروف بغراند بوبو، تعظيماً ليوم الجمعة، ويؤدون صلاة الجماعة. إلى جانب ذلك، تعج منصات التواصل الاجتماعي بتحيات يوم الجمعة مثل جمعة مباركة وجمعة كريمة، ويتبادلون الدعوات الطيبة في المجموعات المختلفة، وفي حفلات التسمية العقيقة وغيرها من المناسبات العامة والخاصة. لا شك أن الدعاء للآخرين أمر محمود، والغامبيون بارعون في هذا الجانب، وهو في جوهره ممارسة نبيلة.
يرتدي كثير من الغامبيين ملابس تعتبر رمزا للتدين وبعض الرجال يطلقون لحاهم، ويرتدون قبعات كوبوتي، وجلابيب قصيرة وسراويل تصل إلى الركبة تعبيرا عن التزامهم بالإسلام، وآخرون يرتدون بوبو والسعة، ويعلقون مسابح في أعناقهم أو يربطونها بأيديهم أو يضعونها في جيوبهم. أما النساء، وخاصة الشابات، فيفخرن بارتداء الحجاب، فيغطين أجسادهن بالكامل تعبيرا عن الاحتشام والتدين. وبعضهن يغطين أجسادهن بالكامل لدرجة لا يظهر منها سوى العينين وأطراف الأصابع. وفي المكاتب والمتاجر والبنوك، ترتدي النساء الحجاب أثناء قيامهن بخدمة العملاء، بينما يظهر رجال بملامح تدل على التدين مثل النقطة السوداء على الجبين "الزبيبة" الناتجة عن كثرة السجود، ولحى أنيقة، وهم يؤدون أعمالهم.
غير أن هذا التدين الظاهر، مع الأسف، لا يترجم في كثير من الأحيان إلى سلوك يعكس القيم الحقيقية للإسلام. فقد أصبح الحجاب لدى كثيرات مجرد رمز للموضة وليس واجبا دينيا، كما أن المظاهر الأخرى مثل اللباس أو الصلاة لا تكفي وحدها لاعتبار الإنسان مسلما صالحا.
الحقيقة المؤسفة في عصرنا هذا هي أن كثيرا من الغامبيين لا يدركون أن الإسلام ليس مجرد مظهر خارجي أو مجموعة من العادات الطقوس والممارسات. إن الإسلام منهج حياة متكامل يقوم على قيم التواضع، والاحترام المتبادل، واللطف، والرحمة، والتسامح، والنية الخالصة. غير أن ممارسات العديد من الغامبيين الذين يظهر فيهم التدين تتناقض تناقضا واصخا مع هذه القيم الإسلامية.
وهاك مثالا بسيطا من حياتنا اليومية: حركة المرور. في الطرق الغامبية، يقود الناس سياراتهم وكأنهم الوحيدون على الطريق، دون أي اعتبار للآخرين. يقود البعض بتكبر سافر، مع إظهار الغطرسة والعدوانية، في حين يحاول آخرون إثبات تفوقهم بسياراتهم الكبيرة أو سرعتها. أما الأماكن المزدحمة مثل إشارة مرور سوكوتا، وسنغامبيا، فتتحول إلى كوابيس مرورية، ليس بسبب نقص المساحة، بل لأن السائقين يصرون على التصرف بأنانية، ويتجاهلون قواعد المرور والذوق العام.
لو أظهر الجميع الانضباط اللازم والتزموا باللطف والاحترام المطلوبين في ديننا، لتقلصت مشاكل المرور والحوادث بشكل كبير. ولكن ما يحدث هو العكس تماما. فبمجرد خروجنا من المسجد أو من سجادة الصلاة، ننسى كل تعاليم ديننا، وننخرط في ممارسات تبرز أسوأ ما فينا.
والأمر لا يقتصر على الطرق. ففي البنوك والمتاجر، تجد النساء المرتديات الحجاب يتعاملن ببرود أو قسوة مع العملاء. وفي المكاتب، يتصرف البعض ممن انصرفوا للتو من أداء الصلاة بطرق تخالف تعاليم الإسلام، من الكذب وعدم الأمانة إلى القسوة المتعمدة.
حتى على وسائل التواصل الاجتماعي، تجد أولئك الذين يحرصون على إظهار مظاهر التدين من خلال الملابس الإسلامية أو الدعوات المتكررة ينخرطون في تعليقات قاسية، بل ومسيئة تجاه الآخرين.
إن هذه المفارقة المحزنة للتدين في غامبيا تدعو للتأمل. يجب أن نتوقف لحظة لنقيم سلوكنا ونقارنه بما يدعو إليه الإسلام. علينا أن نسأل أنفسنا: هل نعيش حقا وفقا لتعاليم ديننا أم أننا ننغمس في نفاق يبعدنا عن روح الإسلام الحقيقية؟ ومع كل عمل قاس تجاه الآخرين، نبتعد أكثر عن راحة البال والجنة التي ننشدها بأعمالنا ومظاهرنا الدينية.
د. بابا جالو هو الرئيس التنفيذي السابق للجنة الحقيقة والمصالحة والتعويضات
- Log in to post comments