Friday, March 6, 2026

*ماذا لو كانت الشائعات المتداولة صحيحة بالفعل؟*

الخميس, يناير 22, 2026
، مقال الرأي

 

بقلم/ باسيديا درامي

غامبيا مجتمع مترابط تسوده وشائج القرابة والروابط المجتمعية، وغالبًا ما يكون الناس فيه متصلين بعضهم ببعض بطرق متعددة. ونتيجة لذلك، كثيرًا ما تحتوي الشائعات على قدرٍ من الحقيقة، حتى وإن ظلت تفاصيلها غير مؤكدة.

في الآونة الأخيرة، ترددت تكهنات تفيد بأن الرئيس آداما بارو قد يكون بصدد التفكير في التنحي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 5 ديسمبر 2026، وربما تسليم السلطة مبكرًا. ففي سبتمبر 2024، ذكرت صحيفة ذا فويس — نقلًا عن مصادر لم تُسمَّ — أن بارو كان يعتزم تزكية رجل الأعمال محمد جاه خليفةً له. وقد ردّ الرئيس حينها بالمطالبة بسحب الخبر وتقديم اعتذار رسمي، ملوّحًا باتخاذ إجراءات قانونية في حال عدم الامتثال. ثم ما لبث أن سحب لاحقًا دعوى التشهير المدني التي رفعها ضد الصحيفة ورئيس تحريرها موسى شريف، واضعًا حدًا للقضية ومظهرًا تسامحه بشأنها.

وفي أواخر عام 2025 أو مطلع 2026، سرت شائعة أخرى مفادها أن بارو ينظر إلى رئيس هيئة الإيرادات الغامبية، يانكوبا دابو، باعتباره خليفةً محتملًا له. غير أن شخصيات بارزة في الحزب الحاكم، حزب الشعب الوطني (NPP)، سارعت إلى نفي تلك المزاعم ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة.

ومؤخرًا، أثار وزير الحكم المحلي والأراضي، حمات باه — وهو شريك رئيسي في الائتلاف الحاكم وزعيم حزب المصالحة الوطنية (NRP) — جدلًا واسعًا عندما جدّد التأكيد على طموحاته الرئاسية خلال مخاطبته أنصاره، وذلك رغم دعم حزبه لترشح بارو في انتخابات 2026. وقد فسّر بعض المحللين هذا الموقف على أنه تموضع سياسي في ظل همسات عن البحث عن خليفة محتمل في حال قرر بارو عدم الترشح.

كما نقل المعلّق على وسائل التواصل الاجتماعي روبرت ميلفيل روبرتسون مؤخرًا عن مصادر رفيعة المستوى لم يسمّها أن الرئيس بارو يدرس بجدية التخلي عن خوض سباق الولاية الثالثة.

وإذا ما ثبتت صحة هذه التقارير، فإنها ستنسجم مع التعهد الأصلي الذي قطعه بارو خلال حملته الانتخابية عام 2016 بإنهاء حكم التمديد الذاتي في غامبيا. فقد وصل إلى السلطة متعهدًا برئاسة انتقالية لمدة ثلاث سنوات لتفكيك ديكتاتورية يحيى جامي التي استمرت 22 عامًا، ثم العودة إلى ممارسة أنشطته التجارية. غير أنه، بعد فوزه، مدد ولايته إلى خمس سنوات كاملة — بدعم من مرشده السياسي حسينو دابو — وقام بحل حركة «ثلاث سنوات جوتنا» التي كانت تطالب بالوفاء بالتعهد الأصلي، ثم أسس حزب الشعب الوطني عام 2019، ليُعاد انتخابه رئيسًا في عام 2021.

ويرى منتقدوه أنه، رغم أن دستور عام 1997 لا ينص على تحديد عدد الولايات الرئاسية — ما يتيح له قانونيًا الترشح لولاية ثالثة — فإن على بارو أن يُعلي قيمة الإرث الأخلاقي على الاستحقاق القانوني. فقد وعد بإقامة «الجمهورية الثالثة» من خلال دستور جديد يتضمن إصلاحات جوهرية، من بينها تحديد الولايات الرئاسية، إلا أن مسودة دستور 2020 (وما تلاها من تعديلات) جرى إفشالها إلى حد كبير على يد حلفائه في البرلمان، بحجة أنها لا تنصفه.

وإذ نناشد الرئيس بارو، فإننا ندعوه إلى ترسيخ إرثٍ دائم بوصفه أول قائد غامبي يتخلى طوعًا عن السلطة بعد ولايتين، ليغدو نموذجًا يُحتذى به في الانتقال السلمي للحكم. فلا يمكن لأي رئيس، مهما كانت قدراته، أن ينجز كل المهام؛ ولا ينبغي للأعمال غير المكتملة أن تتقدم على القيم الديمقراطية أو تطلعات الرأي العام. إن تسليم الشعلة إلى وجه جديد من شأنه أن يفي بتعهدات عام 2016، ويعزز المؤسسات، ويحمي المكاسب الديمقراطية التي تحققت منذ الإطاحة بحكم جامي. وبغضّ النظر عن الشائعات، يظل القرار في نهاية المطاف بيد الرئيس — غير أن آمال الغامبيين معلّقة على قيادة مبدئية راشدة.