Monday, March 31, 2025

ما بعد قمة منظمة التعاون الإسلامي في بانجول؟

الاثنين, مايو 13, 2024
محلية ، تعاون

 

وعلى الرغم من تأجيل مؤتمر قمة منظمة التعاون المسلمين ثلاث مرات على الأقل، استضافت غامبيا أخيرا هذا المنتدى الدولي للسياسيين وصانعي السياسات والعلماء ومجتمع الأعمال من الأمة الإسلامية والبلدان المراقبة الأخرى، وكانت قمة تاريخية بكل المقاييس.

وبصفتي مواطناً غامبياً وجزءا من وفد مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، شعرت بالفخر لأن غامبيا تمكنت من استضافة مثل هذه القمة الكبرى، على الرغم من حجمها ومواردها. كان الكثير من الناس يتساءلون عما إذا كان سيحدث أم لا. أخيرا، حدث. وكان آخرون يتساءلون عن نوع البلد الذي سيستضيفه ونوع المعاملة التي سيحصلون عليها.

وإذا نحينا السياسة جانبا، أعتقد أنه ينبغي تهنئة الشعب الغامبي والحكومة على التنظيم الناجح لمؤتمر القمة حيث أن العديد من المندوبين تحدثوا عن رضاهم عن التنظيم وأثنوا على الغامبيين لكرم ضيافتهم وشهامتهم. ولا بد من تطوير ثقافة الضيافة هذه ورعايتها في الأجيال القادمة. كان الأمن مستتباً من المطار إلى مركز مؤتمرات كايرابا وحول الفنادق التي أقام فيها المندوبون خلال القمة.

 ولاحظ أحدهم أيضا مقدار التدريب الذي تم استثماره في إيجاد موظفين فعالين للاتصال والمراسم من أجل مؤتمر القمة.  التقيت ببعض طلابي السابقين الذين تعرفوا علي، ورحبوا بي وبزملائي. شعرت حقا بالفخر والرضا لرؤية هؤلاء الشباب والشابات يتفوقون في مساراتهم المهنية.

إجمالاً، يمكن استخلاص الدروس للمؤتمرات والأنشطة المقبلة على مختلف المستويات، ومنها الحاجة إلى مزيد من التدريب في مجال الإدارة والتنسيق، وضرورة إشراك المتحدثين باللغة العربية لأنهم يعرفون ثقافة وحضارة العالم العربي.

ما هي الخطوة التالية؟

لقد وضعت القمة غامبيا على خريطة العالم وخاصة في العالم العربي. ومن الناحية الدبلوماسية، يمكن لغامبيا أن تلعب دورا أساسيا في حل القضايا العالقة من بينها القضية الفلسطينية - الإسرائيلية والأزمة السودانية لاسيما وأن غامبيا تشتهر بدبلوماسيتها الهادئة القائمة على الحوار والمشاركة. هذا يعود إلى عهد السير داود كيرابا جوار الذي لعب دورا رئيسيا في إيقاف الحرب بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين.

وإنه لشرف عظيم أن تتولى غامبيا رئاسة منظمة التعاون الإسلامي للسنوات الثلاث المقبلة، وهذا يعني أن الرئيس الغامبي سيكون المتحدث باسم الأمة الإسلامية للسنوات الثلاث المقبلة.

من الناحية الاقتصادية، يمكن لغامبيا الضغط من أجل مشاريع استثمارية في قطاعي الصحة والزراعة. كما يمكن لغامبيا تأمين منح دراسية لطلابها من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن غامبيا في وضع يسمح لها أن تطلب المساعدة من البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي المتقدمة تكنولوجيا لمساعدة غامبيا على تطوير قاعدتها التكنولوجية والعلمية فضلاً عن الترويج لغامبيا كوجهة سياحية آمنة.

وأخيرا، نحث حكومة غامبيا على اغتنام هذه الفرصة للبناء على النجاح الذي حققته في تنظيم قمة منظمة التعاون الإسلامي. لا ينبغي تسييس هذه الفرصة، بل يجب على جميع الغامبيين أن يروا أنفسهم فيها وأن يكونوا جزءا منها.