
بقلم/ باسيديا درامي
وعلى حين غرة، وجد وزير الخارجية الغامبي د. مومودو تانغارا نفسه في خضم جدل محموم بشأن ترشحه لمنصب الأمين العام للكومنولث، وذلك خلال قمة رؤساء الحكومات المقبلة في ساموا، المقررة الشهر القادم.
أثار ترشيح الدكتور تانغارا جدلاً محتدماً، حيث سلط المنتقدون الضوء على دوره كمدافع شرس لنظام الرئيس السابق يحيى جامي على المسرح العالمي، عندما كان يشغل منصب وزير خارجيته وممثله الدائم لدى الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي احتفظ به حتى خلافه مع جامي في الأيام الأخيرة للأخير. يرى المنتقدون أنه على الرغم من مؤهلاته الأكاديمية العالية، سمح تانغارا لنفسه أن يكون مطية لجامي ودمية في يده، من خلال تنفيذ أوامره بدلاً من الاستقالة من منصبه. يُزعم أن تانغارا قد أرسله الديكتاتور الغامبي السابق ذات مرة إلى مالي لتسهيل تسليم انداي تافا سوسي، وهي صحفية بارزة.
في عهد تانغارا، تم إيفاد عدد لا بأس به من الدبلوماسيين عديمي الخبرة وغير الأكفاء- بالطبع، ليس كلهم – إلى البعثات الدبلوماسية الغامبية في الخارج ممن تورطوا فيما بعد في أنشطة لا تتوافق مع وضعهم كممثلين للبلاد في الخارج، مما أدى إلى تشويه سمعة البلاد. وفي هذا الصدد، طُرد ثلاثة دبلوماسيين غامبيين من الولايات المتحدة، بينما تم استدعاء سفير غامبيا في كوبا لتورطه في عراك مع نائبه. كما رفض نائب رئيس البعثة السابق في موريتانيا الرجوع إلى البلاد بالرغم من استدعائه بزعم وجود مخالفات. ومما زاد الطين بلة، أن من النادر أن يجري تانغارا مقابلات صحفية أو يستضيف مؤتمرات صحفية لوضع النقاط على الحروف بشأن هذه القضايا.
وبصفته وزيراً مسؤولاً عن الغامبيين في الخارج، لم يتخذ الوزير تانغارا أي خطوة ملموسة لضمان مشاركة الشتات الغامبي في قضايا مهمة مثل الانتخابات أو تهيئة الأجواء لهم للعودة إلى أحضان الوطن للمساهمة في التنمية الوطنية، على الرغم من أن سلفه المحامي حسينو دابو أنشأ إدارة خاصة للشتات في الوزارة أثناء توليه منصبه.
وفي الوقت نفسه، منذ أن تولت غامبيا رئاسة منظمة التعاون الإسلامي في مايو المنصرم، لم يُسمع إلا القليل عن جهود غامبيا لمعالجة عدد من القضايا التي تؤثر على العالم الإسلامي، وأبرزها إراقة الدماء المستمرة في غزة.
وعلى الرغم من قيادة الدكتور تانغارا لوزارة الخارجية في ظل حكومتين، فإن غامبيا لا تزال تفتقر إلى وثيقة للسياسة الخارجية والتي من شأنها أن تكون بمثابة نبراس لعلاقاتنا مع العالم الخارجي ومرجعاً لاختيار الأفراد الذين يمثلوننا في الخارج. ويثير غياب مثل هذه الوثيقة مخاوف جدية بشأن اتجاه علاقاتنا الخارجية.
من جانب آخر، ترى شريحة من الغامبيين أنه لا ينبغي استهداف الدكتور تانغارا لمثل هذه العقوبة القاسية، مشيرة إلى أن العديد من كبار المسؤولين الحاليين عملوا سابقًا مع جامي، بمن فيهم رئيس البرلمان، فاباكاري تومبونغ جاتا، ثالث أقوى شخصية في البلاد، ونائبه، سيدي انجاي، وغيرهما. وهم يعتقدون أن وجود مواطن غامبي على هرم منظمة الكومنولث سيعزز مكانة البلاد في الدبلوماسية العالمية، بالنظر إلى الخبرة الطويلة التي يتمتع بها تانغارا.
وفي رأيي، من الأهمية بمكان أن يعترف الدكتور تانغارا بأخطائه ويعتذر للشعب الغامبي، مما قد يكسبه الدعم الشعبي، وبالتالي تعزيز حظوظه في تأمين المنصب الذي يرنو إليه.
- Log in to post comments