بقلم: باسيديا درامي
في تجمعٍ سياسي حاشد مساء أمس في سوكوتا، حذر وزير الأراضي والحكم المحلي، حمات باه، حزب الشعب الوطني الحاكم (NPP) من أن “حركة الوحدة من أجل التغيير التي يتزعمها عمدة بلدية كانيفنغ، طالب أحمد بنسوده، تمثل “أكبر تهديد” للحزب الحاكم . ووصف أنصار بنسوده بـ”الشباب الصغار”، داعياً الحزب الحاكم إلى مواجهة الحركة مباشرةً.
غير أن صراحته لم تلقَ استحسان الجميع؛ إذ بدا الرئيس آداما بارو منزعجاً، فسارع إلى الردّ عليه بنبرة حادة. وفي ما بدا أنه توبيخ مبطَّن لوزيره، قال بارو أمام أنصاره إن المعارضة لا تشكّل خطراً حقيقياً على الحزب الحاكم، متسائلاً بنبرة تحدٍّ: “إذا لم أخشَ يحيى جامي، فلماذا أخشى غيره؟”
لكن خلف الشعارات والهتافات، يبرز سؤال مشروع: هل تمثّل حركة بنسوده فعلاً تهديداً حقيقياً للحزب الحاكم وشركائه في الائتلاف الحاكم؟
في رأيي، نعم، والأسباب واضحة. فقد كانت الحركة، وإن لم تُذكر بالاسم في كل لحظة، محور الحديث غير المعلن في ذلك المهرجان السياسي. فمعظم المتحدثين ألمحوا إليها صراحةً أو ضمناً. وهذه الحركة تكتسب زخماً متزايداً، خصوصاً بين فئة الشباب الغامبيين الذين سئموا من تكرار الوجوه ذاتها والخطاب السياسي نفسه. يرى هؤلاء في بنسوده نموذجاً مختلفاً — بديلاً يحمل طاقة جديدة وجاذبية عصرية تعبّر عن تطلعاتهم نحو التغيير.
والتشابه مع حركة باستيف (PASTEF) في السنغال لافت للنظر؛ فكما قلبت باستيف موازين الطبقة السياسية الراسخة في السنغال، يعتقد الشباب أن الحركة السياسية الوليدة قادرة على زعزعة المشهد السياسي الغامبي إذا استمر زخمها الحالي. ومن المرجّح أيضاً أن تستقطب جزءاً من قاعدة الحزب الديمقراطي المتحد (UDP)، ولا سيما أولئك غير الراضين عن آلية اختيار مرشح الحزب للرئاسة، أو الذين يرون أن الزعيم المخضرم حسينو دابو لم يعد قادراً على الفوز بعد محاولاته المتكررة.
في سوكوتا، بدا الرئيس بارو أكثر ارتياحاً للساسة الذين رسموا صورة وردية للمشهد السياسي، منه مع حمات باه الذي تجرأ على قول الحقيقة المرة. غير أن تقييم باه الصريح قد يثبت صحته لاحقاً. فالتغاضي عن “الشباب الصغار”، كما وصفهم، قد يكون أكبر خطأ يرتكبه الحزب الوطني الشعبي.
خطوط المواجهة بدأت تُرسَم، والأشهر المقبلة التي تسبق انتخابات عام 2026 الرئاسية ستكون حبلى بالتطورات المثيرة.
- Log in to post comments
