Friday, March 6, 2026

بارو: تمويل «طريق الهجرة غير النظامية» هو تمويلٌ للموت

الاثنين, يناير 5, 2026
محلية ، مجتمع

وجّه الرئيس آداما بارو انتقادًا لاذعًا للآباء الذين يقدّمون المال لأبنائهم لخوض رحلة الهجرة غير النظامية الخطِرة المعروفة بـ«الطريق الخلفي» إلى أوروبا، قائلًا إنهم بذلك يموّلون الانتحار.

وخلال حديثه في تجمعٍ سياسي بمدينة مامودا في كومبو الشمالية نهاية الأسبوع، قال بارو إن محاولات الهجرة عبر «الطريق الخلفي» لم تؤدِّ  إلى فقدان الأرواح والموارد فحسب، بل ألحقت أضرارًا لا تُقدَّر بسمعة غامبيا. وكشف أن رفض حكومته استقبال المُرحَّلين من أوروبا أدّى إلى فرض عقوبات على البلاد، شملت حرمان مسؤولين حكوميين من تأشيرات السفر إلى أوروبا.

وقال بارو أمام حشدٍ متفاعل: «هؤلاء الشباب الذين يسلكون الطريق الخلفي لا يفعلون ذلك وحدهم. بعضهم يتواطأ مع والديه أو أقاربه. بعضهم يبيع بيته أو ذهبه ويعطي المال لأبنائه ليذهبوا ويقتلوا أنفسهم في البحار. المال حلو، لكنه لا يستحق فقدان الحياة. إذا كتب الله أن يكون حظك في أميركا، فحتى لو أغلق السفير الأميركي كل أبوابه ستصل إلى أميركا».

وتابع: «في الأيام الماضية فُقدت أرواح كثيرة في قوارب غادرت من غامبيا. أحد تلك القوارب كان يقلّ أكثر من 197 شخصًا، ويُقال إنه انقلب ولم ينجُ أحد. وفي 31 ديسمبر انقلب قارب آخر كان يحمل نحو 225 شخصًا ولم ينجُ سوى 90، بينما فقد الباقون حياتهم. وكان على متنه نساء حوامل، وأشخاص تركوا أبناءهم، وموظفون عموميون، وشرطيون، وممرضون، تركوا أعمالهم بزعم أن العيش في غامبيا صعب ولذلك سلكوا الطريق الخلفي إلى أوروبا. أنا الآن في نحو الستين من عمري، وقد شهدت الصعوبات التي واجهها الناس في السبعينيات والثمانينيات. آنذاك لم يكن الناس يجدون حتى مكانًا لشراء الأرز؛ كانوا يحتفظون بالمال، وحين يسمعون أن الأرز يُباع في مكان ما يهرعون بأعداد كبيرة للتدافع عليه. وفي الثمانينيات كان الناس يقفون طوابير عند هيئة NTC طوال اليوم لشراء كيس واحد من الأرز. أما اليوم فالأرز متوفر في كل متجر. في تلك الأيام كان الجوع شديدًا، خاصة في أغسطس، ما كان يدفع بعض الناس لالتقاط المانجو من الأدغال. هذا لم يعد يحدث في غامبيا. لذلك لا يمكن لأحد اليوم أن يقول بسبب نقص الوظائف سأذهب لأقتل نفسي في البحر. إذا كنتَ أبًا وأعطيتَ المال لأبنائك ليسلكوا الطريق الخلفي، فاعلم أنك ترتكب انتحارًا؛ تقتل نفسك وعائلتك. أنت لا تساعد نفسك ولا عائلتك ولا البلد»، أضاف الرئيس بارو.

كما شدّد على أن من يتركون وظائفهم لخوض هذه الرحلة يجب أن يعلموا أن بعض من سبقوهم ما زالوا ينامون في شوارع أوروبا.

وقال: «بعضهم ما زال في المخيمات ولم يحصل حتى على عمل. هل تظنون أن المال يُلتقط في أوروبا؟ لقد كنتُ في أوروبا لكنني عدتُ مسرعًا إلى غامبيا لأنني أعلم أنني أستطيع العمل والنجاح هنا. اذهبوا واعملوا. الناس يعملون هنا في مامودا وفي مانكامانغ كوندا ويكسبون المال. لن تحصلوا على شيء إن لم تعملوا. الطريق الخلفي جلب دمارًا كبيرًا لغامبيا؛ دمّر موارد الناس وأرواحهم وسمعة البلاد. بعض الدول الأوروبية أرادت ترحيل أعداد كبيرة إلى غامبيا لكننا رفضنا، ففُرضت علينا عقوبات. إذا تقدمنا بطلبات تأشيرة يستغرق الأمر أشهرًا. العالم كله عاقبنا لأننا رفضنا إعادة مواطنينا. كل ذلك جلب معاناة لغامبيا، ومع ذلك حين تقع هذه الأمور يلوم الناس الحكومة، لكن الحكومة لا تستطيع أن تفعل كل شيء وحدها»، قال.

وبحسب الرئيس بارو، فإن بعض القوارب المستخدمة في هذه الرحلات لا يُوثق بها حتى لعبور قصير من بانجول إلى بارا. وأكد أن البلاد ليست في وضعٍ بائس إلى درجة تبرّر تعريض الأرواح لخطر المحيط القاتل.