نُظّمت منافسة علمية تكنولوجية بين عدد من المدارس الإنجليزية، في إطار مبادرة “تحدي الروبوتات من أجل الخير”، بمشاركة طلابية مميزة جسّدت روح الابتكار والإبداع. تنافس المشاركون في برمجة الروبوتات، مستعرضين مهاراتهم التقنية في أجواء من الحماس والتفاعل.
وتهدف هذه المبادرة بدرجة أساسية إلى تشجيع استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي لخدمة المجتمع، وتطوير قدرات الشباب في مجالات العلوم والهندسة، وسط أجواء تنافسية اتسمت بالتعاون والطموح.
وفي كلمة ألقاها با مودو انجاي خلال التصفيات الوطنية لمسابقة “الروبوت من أجل الخير”، أعرب عن فخره واعتزازه بالوقوف أمام نخبة من الشباب المبدعين، وافتتح حديثه بروح مرحة قائلاً إنه فكّر في إحضار نسخة روبوتية منه، لكنه اختار أن يحضر بطاقته الإنسانية الكاملة، إيماناً بأن الحاضرين قادرون على تقديم ما يفوق قدرات الروبوتات.
وأكد انجاي أن هذه المسابقة تتجاوز كونها منافسة تقنية بين المدارس، فهي حركة تؤمن بقدرة الشباب على تحقيق التغيير متى ما مُنحوا الدعم والثقة. وأضاف أن المشاركين لا يمثلون طلاباً فحسب، بل يُجسّدون إمكانات علمية وفكرية قادرة على تمثيل غامبيا في المحافل الدولية، من جنيف إلى ما بعدها. ورأى فيهم رواداً للتغيير ومهندسي حلول، يحملون الأمل في مستقبل تقوده التكنولوجيا والابتكار، لا الخوف والقيود، مشدداً على أن العقول الجريئة، لا الجغرافيا أو الإمكانيات، هي ما تصنع الفرق. وختم بتوجيه التحية لكل المشاركين، مؤكداً أن مجرد التجرؤ على الحلم والبناء هو في حد ذاته إنجاز عظيم.
وأشارت المتحدثة اندي سامبو إلى التحديات التي يواجهها كثير من الشباب بعد إنهاء المرحلة الثانوية وحتى الجامعية، إذ يجدون صعوبة في دخول سوق العمل رغم حصولهم على شهادات أكاديمية. وأكدت أن الخبرات التقنية والتكنولوجية أصبحت اليوم أكثر أهمية من المؤهلات النظرية، مشددة على أن اكتساب المهارات العملية يفتح أبواب العمل في مؤسسات مرموقة تبحث عن الكفاءة لا الألقاب.
كما نصحت الشباب بالاستمرار في تنمية خبراتهم، معتبرة أن أصحاب المهارات التقنية يحظون بأولوية في التوظيف، حتى على حملة الشهادات العليا، مضيفة أنها نفسها خاضت هذه التجربة ووجدت أن السوق يقدّر الخبرة العملية أكثر من المؤهلات الأكاديمية.
من جانبه؛ أشاد سنوسي درامي، مدير إدارة الأمن السيبراني بوزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي في غامبيا، بجهود مؤسسة “أطفال في مجال التكنولوجيا” وشركائها في تنظيم تحدي “الروبوت من أجل الخير”، معتبراً المبادرة خطوة مهمة في تمكين الشباب وتأهيلهم لمستقبل رقمي.
وأكد درامي أهمية الذكاء الاصطناعي والروبوتات في دفع عجلة التنمية، مشيراً إلى انسجام ذلك مع استراتيجية التحول الرقمي لأفريقيا 2020–2030، التي تركز على بناء القدرات الرقمية. كما أوضح أن خطة الاقتصاد الرقمي لغامبيا 2024–2034 تضع التعليم الرقمي وتمكين الشباب في صلب أولوياتها، وتشمل تطوير المهارات الرقمية ووضع إطار وطني للكفاءة الرقمية.
وأضاف أن الأتمتة ستغير شكل الاقتصاد العالمي، إذ يمكن أتمتة أكثر من 60% من مهام القطاع العام، مع توقعات بتجاوز عدد الأجهزة المتصلة 50 ملياراً بحلول عام 2025. ودعا في ختام كلمته الشباب إلى الإبداع، مؤكداً أن التحدي يمثل منصة لتعزيز الابتكار وبناء اقتصاد معرفي.
في نهاية البرنامج، اشتدت المنافسة بين المدارس، حيث سعت كل منها للفوز بالمركز الأول. وقد أُجريت المسابقة النهائية وفق الإمكانات والأساليب المتاحة، وشهدت تفاعلاً كبيراً من جميع المشاركين. وتضمّن البرنامج جانباً مخصصاً للأطفال وآخر للكبار، حيث خاض كل منهما المنافسة على حدة، وأُعلنت النتائج النهائية لكل فئة.
في منافسة قوية بمسابقة الروبوتات، تأهل فريق الأطفال إلى النهائي الذي جمع بين مدرسة “جاميسا” ومدرسة “سيبيك”، ونجحت مدرسة سيبيك في حسم المواجهة لصالحها بتفوق بلغ 117 نقطة، بينما حصلت “جاميسا” على نقاط أقل. وبهذا الفوز، ستُمثل مدرسة سيبيك الدولة في المنافسة التي ستُقام في سويسرا.
أما على مستوى الكبار، فقد وصل النهائي إلى مواجهة بين مدرسة “مسلم” ومدرسة “نوسرت”، حيث تفوقت الأخيرة بنتيجة 260 نقطة، بينما حصل فريق “مسلم” على 160 نقطة. وبذلك، ستتولى مدرسة نوسرت تمثيل الدولة في المسابقة العالمية في سويسرا.
واختُتم البرنامج بتقديم مجموعة من التوصيات والإرشادات الموجهة للطلاب المتميّزين في مجالات التقنية والتكنولوجيا، مع التركيز على التطبيقات المتقدمة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي. كما شارك عدد من الطلاب بمداخلات قيّمة تناولوا من خلالها أهمية الروبوتات في الحياة اليومية، ودورها المحوري في دعم التطور التقني وتسريع وتيرة الابتكار في مختلف المجالات.
- Log in to post comments
