Friday, March 21, 2025

الرئيس بارو وجهاً لوجه مع منتقديه!

الأربعاء, فبراير 14, 2024
، مقال الرأي

بقلم/ باسيديا درامي

إن قرار الرئيس آدم بارو دعوة خصومه السياسيين إلى حوار وطني هادف تحت سقف واحد، لجدير بالثناء والتقدير، لأن مثل هذا اللقاء يعتبر الأول من نوعه في تاريخ غامبيا المعاصر، ويأتي في وقت تعتصر غامبيا أزمة اقتصادية طاحنة، وتمر فيه المنطقة بظروف سياسية وأمنية دقيقة وحساسة للغاية.

خلال حفل الافتتاح الذي احتضنه مقر الرئاسة، استمع الرئيس إلى منتقديه ومعارضيه الذين تطرقوا إلى مختلف القضايا التي تؤثر على مجتمعنا، بما في ذلك الجريمة، والفساد، وتكلفة المعيشة، والإدارة المالية، وإدارة الموارد، والبطالة، والهجرة غير النظامية، وإصلاح الخدمة المدنية، والنزاع على الأراضي، والإصلاحات الأمنية، والدستورية، والعلاقة بين الحكومات المركزية والمحلية.

وكما أوضح الرئيس في بيانه الختامي، فإنه يتحتم عليه أن يعطي آذانا صاغية للآراء النقدية والمتباينة من أجل صياغة سياسات أفضل لوطننا الغالي حيث لا ينبغي أبدًا الاستهانة بدور النقاد، لأنهم شركاء أساسيون في مسيرتنا نحو التنمية الوطنية. من خلال انتقاداتهم البناءة، يتسنى للرئيس الوقوف على أوجه القصور في حكومته، وتلقيح آرائها بآراء متعددة من الجانب الآخر، وبالتالي، معالجتها على الوجه المنشود. على النقيض من ذلك، يسعى المتملقون إلى التقرب إلى الرئيس زلفى ومن ثم فهم لن يخبروه إلا مالا يريد سماعه وإن جانب الصواب وخالف الواقع الذي يعيشه المواطن الذي يرزح تحت وطأة الفقر ويئن من شظف العيش، والغلاء الفاحش والمستفحل، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.  

بالنظر إلى أهميته البالغة، ينبغي إضفاء الطابع المؤسسي على الحوار الوطني لتعزيز التفاعل البناء بين الفاعلين السياسيين وأعضاء المجتمع المدني والحكومة، من أجل التباحث حول القضايا التي تؤثر على المجتمع، مما يمهد الطريق لحلول مستدامة. إن اللجوء إلى الهجمات الشخصية على أعضاء المعارضة والخصوم المتصورين لن يؤدي إلا إلى تفاقم حالة الاستقطاب والاحتقان في مجتمعنا.

في غضون ذلك، من المؤسف حقًا أن غالبية المتحدثين اختاروا التحدث باللغة الإنجليزية، بالرغم من أنها ليست اللغة الأساسية لمعظم الغامبيين، مما يمزق أواصر الاتصال مع الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الغامبي الذين لا يتحدثون بلغة المستعمر. وعله، فإن من الضروري أن تتخذ الحكومة والأطراف المعنية الأخرى إجراءات فورية لزيادة استخدام لغاتنا القومية، حتى يتلقى كل غامبي رسائل الحكومة باللغة التي يفهمونها.

أخيرا، نتطلع إلى مخرجات الحوار الوطني وتنفيذها بحذافيرها لمعالجة القضايا الشائكة التي صدح بها المشاركون.