بقلم: البروفيسور الحاج مانتا درامي
كتبتُ مقالًا في صحيفة الكامبا تايمز في يوليو 2024 بعنوان “غامبيا في مفترق الطرق”، حيث أشرتُ إلى أن السياسات الحالية يمكن تقييمها من خلال مدى تعزيزها أو تراجعها عن المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في انتخابات 2016. ويجب أن أقول إن الانتقال من نظام إلى آخر — وفي حالتنا من الديكتاتورية إلى الحكم الرشيد — يشكل دائمًا تحديًا معقدًا. بطبيعة الحال، ستواجهنا تحديات لا مفر منها يجب التغلب عليها.
على المستوى السياسي، يتمثل أحد أبرز التحديات في كيفية تنقية النظام ليشمل مهنيين يمتلكون الكفاءة اللازمة لإدارة شؤون البلاد، وتقديم المشورة للسلطة التنفيذية بحرية ومن دون محاباة، وذلك بما يتماشى مع مبادئ وإرشادات الخدمة المدنية. يجب ألا يُسمح لغامبيا بالعودة إلى مربع الحكم السيء، ولهذا ينبغي تجنّب الفوضى وعدم الاستقرار بأي ثمن.
وقد شاهدنا في الأيام القليلة الماضية مثالًا حيًّا على هذا التحدي، من خلال المظاهرات والاعتقالات ثم الإفراج عن المتظاهرين، الذين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بانعدام الشفافية في التعامل مع أصول الرئيس السابق يحيى جامي، والتي صادرتها لجنة جاني، ثم تم بيعها بقيمة يُعتقد أنها دون السعر السوقي. هذا الحدث يُعد اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الديمقراطية في وقت تحاول فيه البلاد الانتقال من الديكتاتورية وسوء الحكم إلى نظام حكم رشيد، تُصان فيه الحقوق وتُحترم فيه الممتلكات ويسود فيه القانون.
ينبغي بذل المزيد من الجهود لتعزيز حقوق الإنسان، وكرامة الفرد، والحكم الرشيد. ويجب ألا تُسيّس هذه القضية، لأنها تتجاوز أي انتماء حزبي؛ إنها قضية وطنية بامتياز. وفي رأيي، يتعيّن على الحكومة أن تتحلى بالوضوح من خلال تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة مكامن الخلل، وكيف يمكن تفادي مثل هذه الشكوك والانقسامات بين الحكومة والشعب.
لا يمكننا أن نخدع أنفسنا؛ فبناء الدول يرتكز على عقد اجتماعي يقوم على الثقة المتبادلة بين الحكومة والشعب. وهذه الثقة لا تتحقق إلا عندما تُخلق بيئة سياسية مواتية تمكّن المواطنين من التفكير بحرية وابتكار. ويتمثل التحدي السياسي الآخر في كيفية ضمان الفصل بين السلطات واستقلالية مؤسسات الدولة، بما يمكّنها من أداء مهامها بمهنية ومساءلة أمام الغامبيين. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إرساء الاحترافية وتجاوز الأنانية والعاطفة في صنع القرار.
ولا يمكنني أن أختتم حديثي دون التطرق إلى البُعد الأخلاقي في هذه المعادلة المعقدة. فالأخلاق — أو ما يمكن أن نطلق عليه الثقافة — هي جزء لا يتجزأ من كيان المجتمع الإنساني. وكأمة، تقع علينا جميعًا مسؤولية أخلاقية للمشاركة الإيجابية في شؤون وطننا بأفكارنا، ومعارفنا، وخبراتنا.
يجب أن يكون التزامنا الأخلاقي هو ضمان السلام والاستقرار في بلادنا. ويجب أن تكون مسؤوليتنا الأخلاقية حماية الأرواح والممتلكات. كما ينبغي للقادة الدينيين والتقليديين أن يستمروا في أداء دورهم المحوري من خلال إيصال الرسائل الملائمة من موقعهم الأخلاقي الرفيع.
وعلى الصعيد الاجتماعي، هناك حاجة ملحة لتعزيز التماسك الاجتماعي في غامبيا.
- Log in to post comments
