Friday, March 6, 2026

المهمة المقبلة لوزير الخارجية الغامبي الجديد

الاثنين, أغسطس 4, 2025
، مقال الرأي

 

بقلم/ باسيديا درامي

عقب الاستقالة المفاجئة لوزير الخارجية السابق، الدكتور مامادو تانغارا، انتشرت التكهنات كالنار في الهشيم حول من سيخلفه في المنصب. وكان من بين الأسماء التي تم تداولها على نطاق واسع كل من الأمين الدائم للوزارة، لانغ يابو، ووزير الإعلام الدكتور إسماعيل سيسي، إلى جانب أسماء أخرى. إلا أن الرئيس أداما بارو فاجأ المراقبين بتعيين وزير الدفاع، سيرينغ مودو انجاي، وزيرًا للخارجية، ليكون كبير الدبلوماسيين في البلاد.

ورغم أن السيد انجاي يمتلك خبرة دبلوماسية سابقة، حيث شغل منصب سفير غامبيا لدى تركيا، كما تولى  الوزارة بالإنابة خلال غياب الدكتور تانغارا، إلا أن العديد من المراقبين شككوا في مؤهلاته ومدى ملاءمته لهذا المنصب. وقد ركزت الانتقادات على ما اعتُبر نقصًا في الكاريزما والقدرة على التعبير والتواصل.

كان من المتوقع أن يعين الرئيس شخصية دبلوماسية محنكة قادرة على إصلاح الوزارة، لا سيما في أعقاب الفضائح التي تورطت فيها بعض البعثات الدبلوماسية الغامبية في الخارج. وقد أقر الدكتور تانغارا، في أيامه الأخيرة بالمنصب، بوجود تلك الفضائح، مشيرًا إلى أن معظمها كان بسبب ما وصفه بـ “التعيينات السياسية”. وقد أثارت تصريحاته الصريحة بشكل غير معتاد انتقادات، أبرزها من سفير غامبيا لدى تركيا، ألكالي كونتي، الذي رد برسالة شديدة اللهجة أدان فيها وصف الوزير السابق لتحديات الوزارة، وهي خطوة نادرة في الأوساط الدبلوماسية. وعلى الرغم من هذا الخروج عن الأعراف الدبلوماسية، لم يتعرض ألكالي لأي عواقب، بل احتفظ بمنصبه، في حين تنحى الوزير. وقد فسر البعض تصريحات تانغارا على أنها انتقاد مبطن لرئيسه، الرئيس بارو، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يقف وراء معظم التعيينات الدبلوماسية في البلاد.

الآن، وبعد أن عيّن الرئيس بارو السيد انجاي وزيرًا للخارجية — وهو قرار لا يمكن الطعن فيه نظرًا لسلطات الرئيس الدستورية في التعيين والإقالة — لا يسعنا إلا أن نحث الوزير الجديد على أن يثبت خطأ منتقديه من خلال إطلاق إصلاحات جادة تستعيد للوزارة مكانتها ومهنيتها، وهي التي كانت تُعرف سابقًا بكونها من المؤسسات التي يترقى فيها الدبلوماسيون على أساس الجدارة والاستحقاق..

ينبغي للوزير انجاي أن يضمن اختيار أفضل الكفاءات والخبرات لتمثيل غامبيا في الخارج والدفاع عن مصالحها. إذ لا يجوز أن تستمر البعثات الدبلوماسية كملاذ للفاشلين سياسيًا أو كمكافأة للموالين السياسيين. وللتوضيح، لا مانع من أن يتولى الموالون السياسيون بعض المناصب، شريطة أن يكونوا مؤهلين وجديرين بها.وعلاوة على ذلك، يجب منح الوزير صلاحية تعيين الكوادر الدبلوماسية — باستثناء السفراء — حتى تُشغل المناصب الرئيسية في السلك الدبلوماسي من قبل مهنيين محترفين.

كانت الوزارة قد أعلنت سابقًا أنها بصدد إعداد وثيقة للسياسة الخارجية، إلا أن الجمهور لم يطّلع عليها بعد إن كانت قد خرجت أصلا. وتُعد هذه الوثيقة حاجة ملحة، وينبغي أن تكون بمثابة مرجعية واضحة للدبلوماسيين داخل البلاد وخارجها. كما يجب أن تقوم علاقاتنا الخارجية على أساس المنفعة المتبادلة، لا على التبعية أو الاستجداء الدائم للمساعدات، إذا كنا نطمح لنيل احترام حقيقي من شركائنا الدوليين.

في نهاية المطاف، ستُقاس نجاحات أو إخفاقات الوزير انجاي بقدرته — أو عجزه — عن تنفيذ هذه الإصلاحات في أقصر وقت ممكن.