بقلم الأخ فودي الحاج شيخ سيسى
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن المحاسبة تُعد من أحد أهم العلوم الاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكن لأي منشأة، صغيرة كانت أو كبيرة، أو حتى أي فرد يسعى لإدارة شؤونه المالية بفاعلية، أن يستغني عنها. هي ليست مجرد عملية تسجيل للأرقام، بل هي نظام متكامل للمعلومات يُترجم الأنشطة الاقتصادية إلى بيانات واضحة ومفهومة التي تساعد المؤسسات إلى زيادة الإيرادات. ونحن في هذا الموقف نود الكلام عن المحاسبة بنقاط عديدة
*أولا: ما هي المحاسبة؟*
يراد بمفهوم المحاسبة معرفة نفقات المؤسسة وإيراداتها وإيجاد القيم للمال وتقليل النفقات غير محتاجة وزيادة الأرباح وليس الغرض من المحاسبة إفضاح المسؤولين وتشويه سمعتهم كما يظن البعض.
يمكن تعريف المحاسبة بأنها عملية تسجيل، وتصنيف، وتلخيص، وتفسير البيانات والمعاملات المالية لمنشأة ما خلال فترة زمنية محددة. الهدف الأساسي هو توفير معلومات دقيقة وشاملة للمستخدمين (سواء كانوا داخل المنشأة كالإدارة، أو خارجها كالمستثمرين والدائنين والجهات الحكومية) لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة.
فالمحاسبة تحول البيانات من العمليات المالية إلى قوائم مالية مفيدة ومفهومة وزيادة إيرادات لمؤسسة ما ومحاربة الفساد.
*ثانيا: أهمية المحاسبة وأهدافها:*
المحاسبة أكثر من مجرد التسجيل تتجاوز أهمية المحاسبة عن إمساك الدفاتر المالية بل تشمل جوانب عديدة ومن أهميتها:
1- تحديد المركز المالي:
توفير صورة واضحة وموثوقة عن الأصول (ما تملكه الشركة) والالتزامات (ما تدين به) وحقوق الملكية في تاريخ معين من خلال قائمة المركز المالي (الميزانية العمومية) للمؤسسة دوريا أو سنويا والسعي لزيادة أماكن الإيرادات.
2- قياس الأداء:
حساب نتيجة أعمال المنشأة من ربح أو خسارة خلال فترة معينة عبر إعداد قائمة الدخل. هذا يساعد الإدارة في تقييم كفاءة العمليات وتحديد نقاط القوة والضعف والسعي على تصحيح الخطوات الخاطئة وزيادة الضبط في النفقات.
3- دعم اتخاذ القرارات:
تُعد التقارير والقوائم المالية أساساً للتخطيط الاستراتيجي، ووضع الميزانيات السنوية، وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع الجديدة، واتخاذ قرارات التوسع أو التمويل.
4- الامتثال والرقابة:
تساعد المحاسبة إلى ضمان التزام الشركة بالقوانين واللوائح المالية والضريبية، وتوفير نظام رقابة داخلي فعال لمنع الأخطاء والاحتيال المالية التي تؤدي إلى الخسارة والفساد وعدم الرقابة.
5- جذب المستثمرين:
تُعد القوائم المالية الشفافة أداة رئيسية لجذب رؤوس الأموال، حيث يعتمد المستثمرون عليها لتقييم المخاطر والعوائد المحتملة مثل الاعتماد على القيمة الكلية للمؤسسة كالمباني والأدوات والآليات وغيرها عند تقديم الديون للمؤسسة والعقود المالية
*ثالثا: فروع المحاسبة الأساسية*
لتحقيق أهدافها المتنوعة، تتفرع المحاسبة إلى مجالات تخصصية:
1- المحاسبة المالية:
تهتم بإعداد التقارير والقوائم المالية للمستخدمين الخارجيين وفقاً للمعايير المحاسبية المتعارف داخليا وخارجيا
2- المحاسبة الإدارية:
تُركز على توفير معلومات مفصلة ومصممة خصيصاً للمديرين الداخليين لمساعدتهم في التخطيط والرقابة وصنع القرار (مثل تحليل التكاليف والموازنات).
3- محاسبة التكاليف: تُعنى بحساب وتتبع وتحليل التكاليف المرتبطة بإنتاج السلع والخدمات في المؤسسة وما هي الأعمال التي تحلمها الميزانية قبل الشروع فيها.
في الختام المحاسبة هي أكثر من مجرد بيانات تُحظ وأرقام تُكتب، إنها العمود الفقري لاتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة وإيجاد القيمة للمال والمحرك الأساسي لنمو واستدامة الأعمال في عالم يتسم بالتغير المستمر من حال إلى آخرى.
أوصي جميع المسؤولين في المؤسسات التعليمية خصوصا الإسلامية مثل المدارس والمعاهد ومزاكر التعليم أن يقوموا بالمحاسبة السنوية داخليا وخارجيا وذلك بالتعامل مع المتخصصين في المحاسبة المالية التي تساعد في تحسين الأداء وزيادة والدخل والضبط والرقابة، وإذا سعت المؤسسة إلى العمل بتوصيات المحاسبين ستكون هناك تطورات كبيرة حول النفقات والايرادات المالية وزيادة الأرباح وتقليل النفقات غير محتاج وزيادة الضبط على المال خلال سنوات قليلة.
- Log in to post comments
