اتهم لامين ساني، أول مدير تنفيذي لأمانة منظمة التعاون الإسلامي في غامبيا والذي استقال لاحقًا، السلطة التنفيذية بالتدخل في شؤون الأمانة فور بدء تدفق ملايين الدولارات من التعهدات والمساهمات التي حصلت عليها البلاد.
وكان ساني قد استقال من منصبه في أغسطس 2019 لأسباب لم تُعلن حينها، لكنه كشف لأول مرة، خلال ظهوره الأحد الماضي في البرنامج الغامبي الشهير For the People and by the people، أن استقالته جاءت لتفادي صدام بين السلطة التنفيذية والأمانة، صدام كان من شأنه أن يضر بمساعي غامبيا لاستضافة قمة منظمة التعاون الإسلامي.
وقال ساني: «منذ البداية، لو لم أتمسك بموقفي، لما حصلنا على أي شيء من مؤتمر المنظمة. كنت مضطرًا لخوض معركة حين لم يكن هناك مال، لكن عندما بدأ المال بالتدفق، أصبحت عدوًا وهدفًا، وبدأت المشكلات تظهر يوميًا مع الكثير من الضجيج».
وأوضح أنه طُلب منه إقالة رئيس قسم العلامة التجارية والاتصال نيانغ انجاي، ونائبه عيسى بوكار سي (الذي أصبح لاحقًا نائب المدير التنفيذي)، والمستشار القانوني ألمامي تال، لكنه رفض لعدم وجود مبرر. لاحقًا، استقال نيانغ انجاي مع ساني، فيما أُقيل تال.
وأضاف: «كان هناك تدخل لم أعد أستطيع الوثوق معه بهم، لأن الجدية المطلوبة لإنجاز المشروع لم تعد موجودة، بل أصبح الأمر متعلقًا بمدى ما يمكنهم الحصول عليه من المشروع».
وكشف أنه علم بأن بعض الوزراء كانوا يذهبون إلى الرئيس ويقولون له إن ساني عنيد، وأن عليه أن يجبره على قبول بعض الأمور وإلا فلن يحصلوا على مكاسب من مشروع المنظمة. وأضاف: «لكنني لم أكن أعمل لأي وزير أو رئيس، بل لغامبيا أولًا. استقالتي كانت مسألة مبدأ، لأن المواجهة مع السلطة التنفيذية كانت ستؤدي إلى خسارة كل شيء، لذلك فضّلت المغادرة».
ورغم أن ساني عضو بارز في حزب المعارضة (UDP)، فقد رفض الكشف عن بعض التفاصيل «احترامًا لمكتب الرئيس ومن حوله»، لكنه أوضح أن علاقته بالرئيس بارو كانت جيدة عندما لم يكن هناك مال، وأن المشكلات بدأت حين بدأت الأمانة في تلقي تعهدات والتزامات تجاوزت قيمتها 120 مليون دولار.
وقال: «كان أمامي خياران: إما البقاء و"أكل المال" كما أراد بعض أفراد السلطة التنفيذية، أو الحفاظ على نزاهتي بالاستقالة، وقد اخترت الخيار الأخير». وأضاف أنه أطلق مشروع منظمة التعاون الإسلامي من أجل مصلحة كل الغامبيين، قائلاً: «عندما لم يكن لدينا مال، كنت أدفع فواتير الأمانة من جيبي. فإذا قررت الرحيل، فلا بد أن الأمر يخالف مبادئي. المشروع كان لغامبيا، وليس لأي شخص بعينه، ولن أكون جزءًا من عملية تنحرف نحو المصالح الشخصية».
وأكد أن معظم التعهدات التي قدمتها بعض الدول الأعضاء لم تُنفذ، لأن المشروع تحوّل من «مشروع وطني إلى مشروع يخدم مصالح شخصية». كما اتهم حكومة غامبيا برفض توفير التمويل المقابل لبناء مركز مؤتمرات المنظمة، موضحًا أنه قدّم 24 مليون دالاسي وفّرها من أرباح الصرف الأجنبي من أموال المانحين لتسوية المبلغ المطلوب.
*مركبات القمة*
وأشار ساني إلى أنه خلال فترة عمله، تعهّد كل من ملك السعودية وحاكم الإمارات بتوفير 165 مركبة لنقل الشخصيات المهمة خلال القمة، لكن هذا التعهد لم يتحقق بسبب ما وصفه بـ«الاعتبارات الشخصية» بعد مغادرته. وقال: «تم تأكيد التعهد لي كالتالي: 55 مركبة من أبوظبي، و110 مركبات من ملك السعودية. الملك لن يعدني ثم يخلف وعده؛ فقد وعدني بـ100 مليون دولار ونفذها، فكيف يتراجع عن 110 مركبات؟ لذا لم تكن هناك حاجة لشراء المركبات. لكن كما قلت، عندما غادرت، تغيّر الأمر ليصبح متعلقًا بما يمكن للناس الحصول عليه».
*المصدر: ستاندرد*
- Log in to post comments
