Friday, March 6, 2026

الحزب الديمقراطي المتحد عند مفترق طرق – هل يستطيع الصمود أمام شروخه الداخلية؟

الاثنين, سبتمبر 8, 2025
، مقال الرأي

بقلم: باسيديا درامي

المشهد السياسي المتوتر داخل أكبر أحزاب المعارضة في غامبيا، الحزب الديمقراطي المتحد (UDP)، يكشف عن ملامح اضطراب قد يرسم شكل الانتخابات الرئاسية لعام 2026. وإذا كان يقال إن أسبوعاً واحداً في السياسة زمن طويل، فإن ما يحدث في أروقة الحزب يوحي بأن الطريق نحو 2026 سيكون أطول وأصعب وأكثر غموضاً مما كان متوقعاً.

قرار عمدة بلدية كانيفينغ، طالب أحمد بنسوده، الانسحاب من سباق الترشح لقيادة الحزب شكّل صدمة هزّت أركان الحزب والبلاد على السواء. فقد اعتُبر مسار الاختيار في بدايته خطوة جريئة نحو ترسيخ الديمقراطية الداخلية، حيث تقدم ما لا يقل عن أحد عشر مرشحاً، كان بنسوده والزعيم التاريخي للحزب أوسينو دابو الأوفر حظاً بينهم. لكن انسحاب بنسوده المفاجئ، مقروناً باستقالته من منصبه كأمين وطني للتنظيم، فجّر عاصفة من الجدل والانقسام.

وفي قلب هذه العاصفة يتجدد السؤال المحوري: هل ينبغي للحزب أن يواصل الالتفاف حول زعيمه المخضرم دابو، الذي خاض عدة انتخابات دون أن يحقق الفوز، أم آن الأوان لإفساح المجال أمام جيل جديد لحمل المشعل؟ منتقدو دابو يرون أن استمرار ترشحه يعرقل عملية التجديد داخل الحزب، مشيرين إلى الاستطلاعات التي وضعت بنسوده في الصدارة كإشارة واضحة إلى الحاجة للتغيير. أما مؤيدوه، فيؤكدون أنه يستحق فرصة أخرى، مشددين على أن عقوداً من النضال السياسي والتضحيات في سبيل ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد لا يمكن إنكارها.

لكن الخلاف لم يتوقف عند حدود النقاش السياسي، إذ ظهرت تقارير عن إهانات وترهيب مارسها بعض أنصار الحزب المتشددين ضد بنسوده وحلفائه، ومن بينهم الناشط البارز إبراهيم ديبا. وقد أعرب ديبا عن استيائه العميق، مذكّراً بتضحياته الطويلة في خدمة الحزب، ومنتقداً صمت القيادة في الدفاع عنه. انتقاده يوجّه ضربة مباشرة إلى جوهر الحزب: فالتنظيم الذي يرفع شعار الديمقراطية لا بد أن يترجمه ممارسة، لا مجرد اسم.

صحيح أن الانقسامات ليست جديدة على الحزب الديمقراطي المتحد، لكن انسحاب بنسوده وسّع الشرخ القائم. وإذا عجز الحزب عن احتواء نزعات التعصب وتوفيق رؤاه المتعارضة بشأن القيادة، فإنه سيخسر الكثير من مصداقيته كبديل جاد للحكم. فالإقصاء لن يجلب الانتصار، بينما الوحدة والتسامح والممارسة الديمقراطية الحقيقية هي التي ستحدد قدرته على مواجهة الحزب الحاكم (NPP) في 2026.

اليوم، يجد الحزب الديمقراطي المتحد، الذي ظل لاعباً أساسياً في الحياة السياسية والديمقراطية الغامبية، نفسه أمام منعطف حاسم. فإما أن يحتضن التنوع ويستوعب الأصوات القديمة والجديدة معاً، أو أن يتآكل من الداخل، لا بأيدي خصومه، بل بفعل انقساماته الداخلية.