Friday, March 6, 2026

العفو عن الدكتور بانجا يبعث برسالة خاطئة

الأحد, يناير 21, 2024
محلية ، مقال الرأي

بقلم/ باسيديا درامي

 في ديسمبر الماضي، أقر البرلمان الغامبي مشروع قانون مكافحة الفساد الذي طال انتظاره، مما أثار شعوراً بالارتياح في أوساط العديد من المراقبين والمواطنين الذين ابتُلوا وظلوا يعانون الأمرّين من تفشي الفساد واستشرائه في البلاد.

إلا أن العفو الرئاسي الأخير للدكتور بامبا بانجا أثار الشكوك حول مدى التزام الحكومة بمحاربة الفساد، وفعالية التشريع الجديد. جدير بالذكر أن الدكتور بانجا  مسؤول حكومي رفيع المستوى وُجد متلبسًا وهو يتلقى رشاوى من مستثمرين صينيين مما أثار ضجة عارمة في البلاد يومئذ وطالب الشعب باتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضده. وكان المسؤول الأول والوحيد الذي تمت محاكمته وإدانته بالفساد، على الرغم من الإبلاغ عن العديد من حالات الفساد في القطاع العام.

وفي حين اعتُبر إقرار مشروع قانون مكافحة الفساد بمثابة خطوة مهمة نحو مكافحة الفساد، إلا أن العفو عن الدكتور بانيا من شأنه أن يؤدي إلى تقويض ثقة الجمهور في التزام الحكومة بمكافحة الفساد ونظام العدالة في البلاد حيث إن وزارة العدل التي رفعت قضية ضد الدكتور هي نفسها عضو في لجنة العفو.

كما أثار تصريح الرئيس بأن أدلة لا تشوبها شائبة مطلوبة لتوجيه الاتهام إلى أي شخص ما بالفساد مخاوف بين المواطنين إذ يعتقد الكثير من الناس أن هذا البيان أعطى الانطباع بأن الحكومة ليست جادة في محاكمة المسؤولين الفاسدين وأن التشريع الجديد قد لا يكون كافياً لمعالجة هذه القضية بشكل فعال. بل يشكل العفو عن الدكتور بانيا سابقة خطيرة في مكافحة الفساد، إذ يبعث برسالة مفادها أن المسؤولين الفاسدين يمكن أن يفلتوا من العقاب، ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى تفاقم الفساد المستشري بالفعل في البلاد، لأنه يقوض ثقة الجمهور في الحكومة والنظام القانوني. تجري حاليا محاكمة بعض كبار المسئولين السابقين في وزارة الصحة على خلفية اتهامهم بالفساد المالي لكنهم أيضاً قد يتلقون العفو الرئاسي في نهاية المطاف على غرار الدكتور بانجا.

للفساد آثار بعيدة المدى على أي مجتمع، لأنه يؤدي إلى إهدار الأموال العامة ويقوض توفير الخدمات العامة الأساسية. وعلى هذا النحو، فمن الضروري أن تتخذ الحكومة إجراءات حاسمة لاستعادة ثقة الجمهور في الحرب ضد الفساد.