*بمناسبة مرور الذكرى الخامسة على وفاته، أعيد نشر المقال التأبيني الذي كتبته قبل عامين عن عميد الأدب العربي في غامبيا الراحل الإمام سامبو غساما:*
بقلم: باسيديا درامي
يصادف اليوم الذكرى الثالثة لوفاة أخي وصديقي العزيز، عميد الأدب العربي في غامبيا، المترجم القدير والدبلوماسي المحنك سامبو غاساما.
فور الإعلان عن وفاته قبل ثلاث سنوات، تواصلت معي عدة وسائل إعلام لتسليط الضوء على مسيرته الحافلة بالعطاء، لكن ما قد يخفى على كثيرين أن أواصر المحبة التي جمعتني به لم تتجاوز ثلاث سنوات.
نعم، كنت قد سمعت كثيرًا عن عبقريته الفذة، وعلو كعبه في اللغة، وتبحره في الشعر، لكن علاقتنا الشخصية لم تبدأ فعليًا إلا في عام 2018، حين بعث إليّ برسالة عبر “فيسبوك” عبّر فيها عن تقديره للمقالات التي أنشرها في وسائل التواصل الاجتماعي.
لقد جسّد الراحل معاني التواضع، والكرم، والنبل، والإخلاص، والجد، والمثابرة، وكان — ولا يزال — قدوة ومثالًا يُحتذى به لدارسي ومثقفي اللغة العربية والدراسات الإسلامية في غامبيا.
ساهم بوضوح في النهوض بالحركة الأدبية، وترك بصمات خالدة، ولم يألُ جهدًا في تشجيع الطلبة وحثهم على طلب العلم وبذل الجهد.
ولد الشاعر والأديب الراحل في بانجول عام 1947، وتلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب والمجالس التقليدية، حيث ذاع صيته بذكائه الخارق.
ثم انتقل إلى السودان لاستكمال دراسته الجامعية في جامعة أم درمان الإسلامية، حيث سطع نجمه بين المتفوقين والمتميزين.
تخرج في جامعة أم درمان العريقة في الأدب العربي عام 1973 بمرتبة الشرف، وعمل في العام نفسه مدرسًا للغة العربية في مدرسة “ملفا” في غامبيا.
لكن طموحه كان يتجه نحو العمل الدبلوماسي، فالتحق بالسلك الدبلوماسي الذي قاده لاحقًا إلى ليبيا (1976–1978)، ثم إلى المملكة المتحدة، حيث شغل منصب ملحق قنصلي، ثم سكرتير ثانٍ، وأخيرًا سكرتير أول حتى عام 1980.
في عام 1981، انتقل للعمل في مقر منظمة الوحدة الأفريقية في أديس أبابا بالإعارة، وهي المهمة التي استمرت لما يقرب من ربع قرن.
ورغم تقاعده رسميًا بسبب بلوغه السن القانونية، لم يتمكن الاتحاد الأفريقي من الاستغناء عن خدماته، نظرًا لكفاءته وخبرته الطويلة، فواصل العمل بموجب عقد خاص حتى وافته المنية.
رغم أن الراحل يُعد من أبرز المترجمين والكتاب ثنائيي اللغة في غامبيا، فإنه لم يتلقَ تعليمًا نظاميًا باللغة الإنجليزية في مراحله الدراسية الأولى، بل أتقنها من خلال الاجتهاد والتعلم الذاتي.
عندما زرته في عام 2018، أخبرني بأنه كان يخطط للعودة إلى غامبيا نهائيًا بعد سنوات طويلة قضاها في الخارج،
لكن الأجل وافاه بعد مرضٍ قصير في 6 أغسطس 2020، أي بعد شهر واحد فقط من كتابته تأبينًا لرفيق دربه الشيخ أحمد درامي — رحم الله كليهما وأسكنهما فسيح جناته.
- Log in to post comments
