قدّم الصحفي المخضرم ووزير الإعلام السابق ديمبا علي جاو تقييمًا لاذعًا لقوانين الإعلام في غامبيا ولواقع المعارضة السياسية، محذرًا من أن المعارضة، من دون وحدة صف، لا تملك فرصة تُذكر في مواجهة الآلة السياسية القوية للرئيس أداما بارو المدعومة بموارد كبيرة.
وقال جاو: «بعض القوانين قمعية للغاية، ولا ينبغي أن يكون لها وجود في أي نظام ديمقراطي»، مشددًا على أن الصحفيين، بوصفهم المتأثرين مباشرة، هم الأقدر على تقييم أثر مثل هذه التشريعات. ورفض فكرة تنظيم الحكومة لوسائل الإعلام، مستحضرًا محاولات سابقة في عهدي الرئيسين السابقين جاوارا وجامي لفرض رقابة خارجية، وهي محاولات قوبلت بمقاومة شديدة وأُلغيت لاحقًا.
وخلال حديثه في برنامج Coffee Time على إذاعة ويست كوست مع بيتر غوميز، استعرض جاو تجربته في الحكومة، وملف حرية الإعلام، ودوره الحالي في مبادرة APEX، وهي منصة تسعى لتوحيد أحزاب المعارضة قبل الانتخابات المقبلة.
وكان جاو قد شغل منصب وزير الإعلام في أول حكومة للرئيس بارو بعد تعيينه عام 2017، وكشف أنه شكّل لجنة خاصة لتحديد ما وصفه صراحة بـ«قوانين الإعلام القمعية»، بهدف إلغائها أو تعديلها.
وفي الشأن السياسي، قدّم جاو عرضًا مفصلًا حول مبادرة APEX، التي بدأت مشاوراتها مطلع عام 2023 لجمع أحزاب المعارضة. وأوضح أن المبادرة تواصلت في البداية مع أحزاب قائمة مثل UDP وGDC وAPP-Sobeyaa وNUP وGFA وPAP وPDOIS، ثم مدّت جسور التواصل مع التشكيلات السياسية الجديدة مع ظهورها.
وذكر أن سبعة أحزاب انضمت بالفعل إلى المبادرة، فيما تتواصل المفاوضات مع أطراف أخرى، من بينها GDC وPDOIS. وقال إن تردد بعض الأحزاب، خصوصًا GDC، لم يفاجئه، معتبرًا أن قرارهم عدم الانضمام إلى تحالف 2016 كان «نعمة في ثوب نقمة».
وأضاف: «لو انضموا آنذاك، لكان يحيى جامي لا يزال هنا، مدعيًا أن الأصوات التي ذهبت لزعيم GDC ماما كاندي كانت ستذهب إليه».
واعترف جاو بأن صراعات الشخصيات، وانعدام الثقة، وتباين التوقعات لا تزال تمثل عقبات رئيسية أمام وحدة المعارضة. لكنه استبعد أن تكون الأيديولوجيا عامل انقسام جوهري، مشيرًا إلى أن معظم الأحزاب تتقارب في رؤاها السياسية. وأكد أن أي تحالف ناجح يجب أن يقوم على حوار شامل لا على إملاءات من حزب واحد.
وقال: «هناك دائمًا قوة في الوحدة»، مضيفًا أن معارضة منقسمة ستجد صعوبة في مواجهة التحالف الكبير للرئيس بارو وإمكانية وصوله إلى موارد الدولة.
وفيما يخص مصداقية APEX، شدد جاو على أن المجموعة محايدة تمامًا وتتكون من متطوعين لا ينتمون لأي حزب سياسي. وأوضح أن دورها ليس فرض الحلول بل توفير منصة للحوار.
وقال: «نحن وسطاء محايدون ولسنا لاعبين سياسيين»، مرددًا الرسالة التي سبق أن طرحها رئيس APEX الدكتور جاي سيسيك كروبالّي، الذي دعا الغامبيين إلى الالتفاف حول بديل موثوق لإحداث تغيير حقيقي.
- Log in to post comments
