Saturday, May 23, 2026

منتدى حوكمة الساحل: خطوة نحو تعزيز الديمقراطية والتنمية المستدامة في غرب إفريقيا

الأربعاء, يوليو 30, 2025
محلية ، سياسة

تقرير: عثمان ديباسي
تحرير: باسيديا درامي
أخبار غامبيا بالعربية

انطلق منتدى حوكمة الساحل في غامبيا، بحضور ورعاية رئيس الدولة أداما بارو، إلى جانب مجموعة من الوزراء، والسياسيين، والرؤساء السابقين.

يهدف هذا الحدث الهام إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة في منطقة الساحل الإفريقي، التي تواجه تحديات كبيرة على المستويات الأمنية، السياسية، والاقتصادية.

في الجلسة الافتتاحية، عبّر السيد كارل فريدريك بول، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غامبيا، عن شكره للشعب الغامبي وفخامة الرئيس بارو على استضافة المنتدى. وأشار إلى أن غامبيا تواصل انتقالها الديمقراطي من خلال برنامج ييروا (YIRIWA)، مؤكداً أن الحوكمة الجيدة تُعد الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والسلام، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها منطقة الساحل. كما شدد على أهمية بناء مؤسسات قوية، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، وتعزيز الحلول المحلية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأكد التزام الأمم المتحدة بدعم دول الساحل في تنفيذ أجندتي 2030 و2063، داعيًا إلى العمل المشترك من أجل حوكمة فعالة تخدم الإنسانية.

من جانبه، ألقى الدكتور عمر علي توري، رئيس مفوضية الإيكواس، كلمة شكر فيها الرئيس بارو والحضور، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه منطقة الساحل في هذه المرحلة الحساسة، حيث تشهد تحولات أمنية ومؤسسية كبيرة. وتطرق توري إلى القضايا الأمنية والسياسية، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي لا يزال ضروريًا، رغم الخلافات المؤسسية بين بعض دول الإيكواس مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، لأن الشعوب لا تزال تشعر بالانتماء لغرب إفريقيا. وأكد على أهمية الاستمرار في الاستفادة من مكاسب التكامل، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والحفاظ على العضوية في بعض وكالات الإيكواس.

وشدد توري على ضرورة ربط الحوكمة بالنتائج الفعلية بدلاً من الاقتصار على الانتخابات، مؤكدًا أن الحوكمة تعني المساءلة، الانضباط، وتحقيق نتائج ملموسة تعود بالفائدة على الشعوب.

كما أطلق أوغان نجويّا سيكو، المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة في غرب ووسط إفريقيا، تقريرًا تناول التحديات التي تواجه منطقة الساحل، بما في ذلك التأثير السلبي للجغرافيا السياسية على سردية المنطقة. وأشار التقرير إلى وجود فجوة كبيرة في الثقة بين الدولة والمجتمع، ما يعيق فرص الاستثمار والتنمية المستدامة.

وأكد التقرير الحاجة الملحة إلى الاستثمار في مجالات الحوكمة الاقتصادية، والرقمية، والأمنية، مع التركيز على تمكين النساء والشباب على مستوى المجتمعات المحلية. وقد أُعد هذا التقرير بالتعاون مع 12 خبيرًا من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، واستغرق العمل عليه عامًا كاملًا.

وفي ختام الجلسة، ألقى فخامة الرئيس أداما بارو كلمته الترحيبية، قائلاً: “أيها السادة ممثلو الحكومات والمنظمات الدولية، الضيوف الكرام، وسائل الإعلام، أشكر الأمم المتحدة، والرئيس النيجيري السابق، على اختيار غامبيا لاستضافة المنتدى لأول مرة، في إشارة واضحة إلى أهمية السلام والاستقرار لتحقيق التنمية الاقتصادية.”

وأكد الرئيس بارو أن استضافة غامبيا لهذا المنتدى تعكس التزام بلاده بالحوكمة الديمقراطية والسلام والأمن في المنطقة، مشيرًا إلى أن السلام والاستقرار هما مفتاح خلق الثروة، في رده على سؤال للرئيس السابق يحيى جامي: كيف يمكننا خلق الثروة؟

كما استعرض خطة غامبيا للتنمية (2023–2027) المعروفة باسم ييروا (YIRIWA)، والتي تهدف إلى بناء دولة مرنة ومستدامة، مشددًا على أن الحوكمة الجيدة تُعد عنصرًا أساسيًا لتحقيق التحول المجتمعي المنشود.

من خلال هذا المنتدى، يتضح أن منطقة الساحل تمر بمرحلة مفصلية تتطلب تعزيز التعاون بين دول المنطقة، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص. ويجب أن تكون الحوكمة الفعالة والشاملة هي الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل أفضل، ليس فقط من خلال الانتخابات، بل عبر مؤسسات قوية وتفاعل بنّاء بين الدولة والمجتمع.

وتُظهر فعاليات المنتدى والحوار الدائر فيه أن المنطقة على موعد مع مرحلة جديدة من التنمية، تقوم على الثقة، والمشاركة المجتمعية، وتضافر الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في الساحل الإفريقي.