Tuesday, July 28, 2026

ما الذي يدفع أحزاب المعارضة إلى الارتماء في أحضان الحزب الحاكم؟

محلية ، سياسة ، مقال الرأي

بقلم: باسيديا درامي

تؤدي المعارضة دورا محوريا في أي نظام ديمقراطي، إذ تضطلع بمهمة مراقبة أداء الحكومة، وتمحيص سياساتها وبرامجها، ومساءلتها بشأنها. ولهذا تعد المعارضة في كثير من الديمقراطيات "حكومة في الانتظار"، ولذلك تعتمد بعض الدول، مثل المملكة المتحدة وكندا، نظام "حكومة الظل"، حيث تعين أحزاب المعارضة الرئيسية وزراء ظل يكونون على أهبة الاستعداد لتولي المسؤولية إذا خسر الحزب الحاكم السلطة.

وفي غامبيا، أصبح دور المعارضة محل تساؤل وتشكيك، بعدما بدأ عدد من أبرز منتقدي الحكومة ينضمون إلى صفوف حزب الشعب الوطني (NPP) الحاكم. وكان أحدث الأمثلة على ذلك ماما كاندي، زعيم حزب المؤتمر الديمقراطي الغامبي (GDC)، الذي أثار قراره الانضمام إلى الحزب الحاكم موجة من الاستقالات داخل حزبه، من أبرزها استقالة النائب السابق عمر سيسي. وقد أثارت هذه الخطوة نقاشا واسعا حول مصداقية المعارضة الغامبية وقدرتها على الاستمرار بوصفها قوة سياسية فاعلة.

وكان ماما كاندي يعرف سابقا بأنه أحد أشد منتقدي الرئيس أداما بارو، وظل لسنوات يرفض الدعوات المتكررة للانضمام إلى حزب الشعب الوطني، رغم أن الرجلين ينحدران من دائرة جيمارا في إقليم النهر الأعلى. ويرى مؤيدوه أن انضمامه إلى الحزب الحاكم يعكس رغبة صادقة في الإسهام في تحقيق التنمية الوطنية وخدمة البلاد من داخل السلطة.

في المقابل، يرى منتقدوه أن بعض أحزاب المعارضة تحركها الطموحات الشخصية، وحب المناصب، والسعي وراء المكاسب، أكثر مما تحركها المصلحة الوطنية. ويستشهد هؤلاء بما جرى عقب فوز ائتلاف عام 2016، الذي أنهى حكم حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني (APRC) بزعامة الرئيس السابق يحيى جامي، والذي ظل في السلطة سنوات طويلة. فبعد وصول الائتلاف إلى الحكم، منحت بعض الأحزاب الصغيرة مناصب دبلوماسية ووظائف حكومية رفيعة. ويعتقد المنتقدون أن انضمام بعض الأحزاب إلى حزب الشعب الوطني اليوم قد يكون مدفوعا بالرغبة في الحصول على نصيب من الامتيازات والمناصب التي توفرها السلطة.

وفي المقابل، يذهب آخرون إلى أن الحفاظ على حزب معارض يتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة، وهو ما يشكل عبئا يصعب على الأحزاب محدودة الإمكانات تحمله. ولذلك تجد هذه الأحزاب نفسها مضطرة إلى الانضمام إلى الحزب الحاكم حفاظا على بقائها السياسي واستمرار حضورها في الساحة، تطبيقا للمقولة الشائعة: "إذا لم تستطع هزيمتهم، فالتحق بهم."

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر 2026، تتزايد التوقعات بانضمام المزيد من أحزاب المعارضة إلى الحزب الحاكم. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإنه قد يؤدي إلى مزيد من إضعاف المعارضة، ويثير مخاوف من انزلاق غامبيا تدريجيا نحو واقع يهيمن فيه حزب واحد على الحياة السياسية، وإن لم يكن ذلك معلنا بصورة رسمية.