Tuesday, September 8, 2026

خطاب الرئيس أداما بارو بشأن أزمة الكهرباء في غامبيا

محلية ، بنية تحتية ، مجتمع

أجد نفسي ملزمًا بأن أخاطبكم بشأن وضع الكهرباء في بلادنا: ما هي أسباب هذه الأزمة، وما الذي تقوم به الحكومة لمعالجتها، وما الذي يمكنكم توقعه خلال الفترة المقبلة.

بكل قلق وأسف، أدرك تمامًا ما تعيشونه في منازلكم. أعلم أن المراوح توقفت عن الدوران، وأن الأطفال يدرسون في الظلام، وأن الأمهات يضطررن إلى التخلص من الطعام الذي فسد، وأن الحرارة أصبحت لا تُطاق نهارًا وليلاً.

وأنا على دراية بما تشعرون به من معاناة وإحباط أينما كنتم، وأؤكد لكم، بصفتي رئيس هذه الدولة، أن هذا ليس ما أتمناه لشعبنا، ولم يكن يومًا كذلك، وسنفعل كل ما يلزم لمعالجة هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن.

ولهذا السبب لم أتوقف عن البحث عن حلول، ليلًا ونهارًا، مع وزرائي، وإدارة المؤسسة الوطنية للمياه والكهرباء (ناويك)، وشركائنا داخل البلاد وخارجها، بهدف واحد هو إعادة التيار الكهربائي بشكل دائم ومن دون انقطاع إلى منازلنا وأماكن عملنا.

ولأكون صريحًا، فهذه ليست ظروفًا عادية، وهذه الأزمة لا تخص غامبيا وحدها. فقد أعلن تجمع الطاقة لدول غرب أفريقيا (West African Power Pool) علنًا أن دولة تلو الأخرى في منطقتنا تواجه انقطاعات مماثلة في الكهرباء في الوقت نفسه.

لقد بلغ الطلب على الكهرباء مستويات قياسية، وتعطلت عدة وحدات توليد رئيسية في الوقت ذاته، كما أن الظروف الموسمية خفضت كمية الطاقة الكهرومائية التي نحصل عليها عبر مشروع منظمة استثمار نهر غامبيا (OMVG). وفي هذه الليلة، تجلس عائلات في دولنا المجاورة في الظلام نفسه الذي نعيشه هنا في غامبيا.

ومع ذلك، لا بد أن أعترف بوجود قصور في التخطيط، وفي قدرات توليد الكهرباء، وفي أنظمة الصيانة، وعلينا اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.

وفي هذا الإطار، وصلت الحكومة إلى المرحلة النهائية من تركيب وحدة توليد إضافية بقدرة 24 ميغاواط في محطة كهرباء بريكاما، التي زرناها اليوم. وسيتم تشغيل هذه الوحدة بحلول نهاية شهر أكتوبر 2026. وبالنسبة لمنظومة كهربائية بحجم منظومتنا، فإن هذه قدرة كبيرة وستُحدث فرقًا ملموسًا في منازلكم.

كما تم منح عقد إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط في سوما، وقد بدأت الشركة المتعاقدة في حشد الموارد اللازمة للشروع في تنفيذ المشروع قريبًا.

لكن ينبغي أن نُدرك أن الشمس لا تشرق ليلًا، وهو الوقت الذي يعاني فيه الناس أكثر من غيره. وما توفره الطاقة الشمسية هو تغطية الأحمال خلال النهار بتكلفة أقل، وإراحة محركات التوليد حتى تكون مزودة بالوقود وجاهزة للعمل في المساء، عندما تكون الأسر في منازلها.

وقد أنشأتُ فريق عمل رئاسيًا لإمدادات الكهرباء برئاسة نائب رئيس الجمهورية، يرفع تقاريره إليّ مباشرة، ويقدم تحديثات علنية للشعب كل أسبوعين.

وفي هذه اللحظة التي أخاطبكم فيها، يوجد مهندسون يعملون في محطاتنا من دون نوم، فالعمل لا يتوقف بمجرد انطفاء كاميرات التصوير، ولن يتوقف حتى تكتمل المهمة.

لن أعدكم بما لا تستطيع الحكومة الوفاء به، لكننا نلتزم بأن يتحسن وضع إمدادات الكهرباء في البلاد بحلول نهاية أكتوبر 2026.

وباسم إدارتي، أؤكد لكم أن كل ثانية مهمة بالنسبة لنا، ونحن نبذل قصارى جهدنا من أجل تحسين حياة جميع الغامبيين.

مهندسوكم مستيقظون، والحكومة مستيقظة، ورئيسكم مستيقظ معكم. نحن نفكر في معاناتكم، ولن نرتاح حتى تعود الإضاءة إلى منازلكم.

ومع هذا التأكيد، أدعوكم خلال الأيام والليالي المقبلة إلى التحلي بالصبر وضبط النفس. كونوا واعين بحالة المرضى وكبار السن والأطفال بيننا. وعندما تستلقون في ظل الحر والظلام، تذكروا أنكم لستم وحدكم في هذا الظلام.

لديكم رئيس يهتم بكم ويتعاطف مع معاناتكم، وحكومة تستمع إليكم وتعمل بما يحقق مصالحكم؛ لذلك، تحلوا بالصبر وساندونا في جهودنا لمعالجة الوضع الحالي بشكل دائم.

لقد قطعت هذه البلاد شوطًا طويلًا؛ فمن نسبة وصول إلى الكهرباء بلغت 36% في عام 2017، ارتفعت النسبة إلى نحو 90% اليوم. وهناك مجتمعات لم يكن المصباح الكهربائي قد أضيء فيها من قبل، وأصبح أطفالها اليوم يؤدون واجباتهم المدرسية تحت ضوء المصابيح الكهربائية.

وهذا دليل على جهود حكومتي وإصرارها على توفير الكهرباء للجميع، وقد أحرزنا تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال. كما أنه يؤكد أنَنا عندما نعقد العزم على إنجاز مهمة ما، فإننا ننجزها. وما حققناه في زيادة نسبة الوصول إلى الكهرباء هو ما نحن مصممون على تحقيقه في مجال توليد الطاقة.

وأنا أتحدث إليكم ليس بصفتي رئيسًا، وإنما كواحد منكم، أود أن أوضح أن من حقكم التعبير عن آرائكم بصراحة، لكن دعونا لا نسمح للإحباط بأن يدفعنا إلى تدمير ما بنيناه بأيدينا وبأموالنا العامة.

فهذا لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع. إن محول الكهرباء الموجود في الشارع، وخط الكهرباء الممتد إلى أحيائكم، وغيرها من المعدات الوطنية، هي ملك لكم أنتم، أي للشعب. وعندما تقومون بتدميرها، فإن ذلك سيزيد من معاناة الناس من حولكم، كما أن إصلاحها أو استبدالها سيتطلب موارد إضافية كان من الممكن إنفاقها في مجالات أخرى.

لقد استغرق تحقيق السلام في هذا البلد، وبناء السمعة التي اكتسبناها أمام العالم، سنوات من التضحيات والموارد. ويمكن أن نفقد كل ذلك في ليلة واحدة إذا لم نتصرف بحذر ومسؤولية.

فلنُحجم عن تدمير ما عانينا طويلًا من أجل تحقيقه في لحظة غضب. علينا أن نمضي قدمًا بشكل جماعي كأمة، وأن نعالج مخاوفنا بحكمة وهدوء.

— الرئيس أداما بارو