16 أكتوبر 2026
هدّد موظفو جامعة العلوم التطبيقية والهندسة والتكنولوجيا في غامبيا بالدخول في إضراب شامل ومفتوح عن العمل في جميع مراكز الجامعة، ما لم تستجب الحكومة ومجلس الجامعة وإدارتها لمطالبهم خلال مهلة أقصاها 14 يوماً، على خلفية تأخر صرف الرواتب وتفاقم الأوضاع المالية للمؤسسة.
وأعلنت رابطة الرعاية الاجتماعية لموظفي الجامعة، في مذكرة موقف مؤرخة في 16 أكتوبر 2026، حالة طوارئ مؤسسية، محذّرة من أن استمرار الأزمة المالية وتدهور أوضاع العاملين قد يؤديان إلى تعطيل الخدمات والأنشطة التعليمية في مختلف المراكز.
وقال الأمين العام للرابطة، ديمبا باه، خلال مؤتمر صحفي عُرضت فيه المذكرة، إن الرابطة استنفدت قنوات الحوار والتواصل مع مجلس الجامعة وإدارتها ووزارة التعليم العالي، من دون التوصل إلى حلول مرضية للمشكلات المطروحة.
وجاء في المذكرة: «لقد نفد صبر الموظفين تماماً، ولن نظل صامتين بينما تتعرض سبل عيش أعضائنا ومستقبل التعليم التقني للتهديد».
*تمويل غير كافٍ وتوسع في المراكز*
وأرجعت الرابطة الأزمة إلى ثبات الدعم المالي الحكومي عند مستويات غير كافية، والتوسع في إنشاء مراكز
متعددة، إلى جانب ضعف الاستثمار في تطوير قدرات الموظفين وتأهيلهم.
وأوضحت أن تحويل معهد غامبيا السابق للتدريب التقني (GTTI) إلى جامعة ترتبت عليه مسؤوليات مالية وتشغيلية أكبر، من دون زيادة متناسبة في التمويل الحكومي.
وبحسب ممثلي الموظفين، انخفض الدعم الحكومي الشهري إلى نحو مليوني دالاسي غامبي، وهو مبلغ قالوا إنه لا يكفي لتغطية الالتزامات المالية والتشغيلية للمؤسسة.
وجاء في المذكرة أن «توزيع الدعم المالي الثابت، الذي كان مخصصاً لحرم جامعي واحد، على عدة مراكز أدى إلى تآكل قدرتنا التشغيلية بصورة شبه كاملة».
وتشمل المراكز التي أشارت إليها الرابطة مانساكونكو، وندمبان، وكانيلai، وجولانجيل، إضافة إلى مركز المهارات في واسّو. وترى الرابطة أن هذا التوسع أدى إلى استنزاف الموارد المتاحة وأضعف قدرة الجامعة على تقديم التعليم والتدريب التقنيين بالكفاءة المطلوبة.
*معدات معطلة وفرص ضائعة لزيادة الإيرادات*
وأشارت الرابطة إلى وجود آلات ومعدات تقنية لا تُستغل بالقدر الكافي، رغم إمكانية استخدامها في الأنشطة الإنتاجية وتوليد إيرادات إضافية للجامعة.
وعزت ذلك إلى نقص الكوادر المؤهلة لتشغيل هذه المعدات وصيانتها، داعية إلى الاستثمار في تدريب الموظفين وتنمية مهاراتهم بما يعزز جودة البرامج التدريبية ويفتح مصادر جديدة للدخل.
كما أعربت عن استيائها من التغييرات التي طرأت على ترتيبات دعم الدراسات العليا والتعليم الإضافي للموظفين.
وقال رئيس الرابطة إن المساعدات التي كانت تغطي الرسوم الدراسية بالكامل أصبحت تُقسّم مناصفة بين الجامعة والموظف، مطالباً بإعادة الإعفاء الكامل من الرسوم لموظفي الجامعة الملتحقين ببرامج دراسية داخل المؤسسة أو في جامعات ومؤسسات تعليمية أخرى في غامبيا.
وتساءل عن أسباب عدم توفير جامعة غامبيا دعماً مماثلاً لموظفيها، على غرار الترتيبات التي تطالب بها رابطة موظفي جامعة العلوم التطبيقية والهندسة والتكنولوجيا.
*تأخر الرواتب يهدد الالتزامات المالية للموظفين*
وقالت الرابطة إن التأخر المتكرر في صرف الرواتب تسبب أيضاً في اضطراب تحويل الاستقطاعات القانونية والمساهمات الشهرية المستحقة لصندوق الاتحاد الائتماني للمعلمين في غامبيا.
واعتبرت أن هذه التأخيرات تمثل إخلالاً بالالتزامات التعاقدية، وتعرّض الاستقرار المالي للموظفين وأسرهم للخطر.
*حزمة مطالب ومهلة 14 يوماً*
وتتضمن مطالب الموظفين توفير دعم مالي طارئ خلال أسبوع واحد لتسوية المستحقات المتأخرة والمزايا الوظيفية والمدفوعات القانونية والالتزامات المتعلقة برعاية الموظفين، إلى جانب تقديم ضمانات واضحة بصرف الرواتب في مواعيدها مستقبلاً.
كما طالبت الرابطة بتعليق التوظيف الجديد المخطط له للحد من النفقات، وإجراء تدقيق مالي شامل للعقود والمشروعات المنفذة خلال السنوات الأخيرة، وإنشاء لجنة للعقود يرأسها مواطن غامبي، وإعادة العمل بالبدلات والمخصصات المنصوص عليها في وثيقة سياسات الرابطة.
وشملت المطالب أيضاً التعاون مع وزارة التعليم لتدريب الموظفين على تشغيل معدات الإنتاج، وإقرار تشريعات تلزم بتخصيص ميزانيات مستقلة قبل افتتاح أي فروع جامعية جديدة.
ودعت الرابطة كذلك إلى إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص مع الشركات العاملة في المجالات الصناعية والتصنيعية والسيارات والتكنولوجيا، بهدف استثمار ورش الجامعة وتحويلها إلى مرافق إنتاجية قادرة على تحقيق إيرادات إضافية.
*الحكومة تدعو الجامعة إلى تنمية مواردها الذاتية*
وأفاد ممثلو الموظفين بأن اجتماعات سابقة مع وزارة التعليم، من بينها اجتماع حضره الوزير، لم تسفر عن تسوية للأزمة.
وأضافوا أن الوزير أشار إلى محدودية الموارد المالية المتاحة للحكومة، واقترح أن تعمل الجامعة على توليد إيراداتها الخاصة لتغطية احتياجاتها.
لكن الرابطة شددت على أن توسع مسؤوليات الجامعة يتطلب تدخلاً حكومياً مباشراً، ولا سيما في ما يتعلق بضمان صرف الرواتب بانتظام، مقترحة أن تتولى الحكومة مسؤولية دفع رواتب الموظفين بصورة مباشرة.
وحذّرت المذكرة من أن عدم الاستجابة للمطالب وتنفيذها بالكامل خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى تصعيد المواجهة العمالية.
وجاء في التحذير: «إذا لم تتم الاستجابة لجميع المطالب الواردة في هذه المذكرة وتنفيذها بالكامل خلال 14 يوماً، فستشرع رابطة الموظفين في سحب خدماتها بالكامل وبصورة مفتوحة في جميع المراكز».
وأكدت الرابطة أن تحركها يهدف إلى دفع السلطات المعنية لمعالجة العجز في التمويل، وحماية حقوق الموظفين ومصالحهم، والحفاظ على مستقبل التعليم التقني والعلوم التطبيقية في غامبيا.
وتضع هذه المهلة الحكومة وقيادة الجامعة أمام ضغوط متزايدة للتوصل إلى حل عاجل، تفادياً لتصاعد النزاع العمالي وتعطّل الخدمات التعليمية في مراكز الجامعة المختلفة.
المصدر: ذا ألكامبا تايمز
- Log in to post comments
