أخبار غامبيا بالعربية
30 سبتمبر 2026
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في غامبيا، المقرر إجراؤها بعد شهرين، تصاعدت الدعوات داخل أوساط المعارضة إلى تجاوز الخلافات السياسية والعمل على تحقيق تقارب بين أبرز قوى المعارضة، في ظل حالة الانقسام التي تشهدها الساحة السياسية، إلى جانب نجاح حزب الشعب الوطني الحاكم (NPP) في استقطاب عدد من الشخصيات البارزة في صفوف المعارضة.
وتتركز الدعوات الجديدة على إمكانية تحقيق تقارب بين الحزب الديمقراطي المتحد (UDP) بقيادة حسينو دابو، وحركة يونايت (Unite) بقيادة طالب بنسوده، إلى جانب الائتلافين المرتبطين بهما، غامبيا أولاً (Gambia First) وائتلاف 2026 (Coalition 2026).
ويرى مؤيدو توحيد المعارضة أن أي تقارب بين الطرفين قد يشكل مساراً جديداً يمكن أن يسرّع الجهود الرامية إلى تشكيل جبهة معارضة موحدة قبل الانتخابات.
وكان ميلفيل روبرتس، وهو من مؤيدي حركة يونايت والمقيم في المملكة المتحدة، قد أطلق النقاش من خلال دعوته إلى حوار مباشر بين دابو وبنسوده.
وقال روبرتس في منشور عبر موقع فيسبوك إن «التقارب السياسي بين الحزب الديمقراطي المتحد ويونايت قبل الانتخابات الرئاسية الحاسمة لعام 2026 أمر ضروري وممكن، خدمةً لمصلحة الوطن».
وأضاف: «استيقظت وأنا أشعر بقناعة قوية بأن على زعيم الحزب الديمقراطي المتحد، حسينـو دابو، والعمدة طالب أحمد بنسوده أن يجدا طريقاً للتقارب».
وأشار روبرتس إلى أن شخصيات سياسية أخرى، مثل ماما كانديه وعيسى فال والدكتور إسماعيل سيسي، تمكنت من تجاوز خلافاتها والدخول في تحالفات مع الرئيس أداما بارو وحزب الشعب الوطني.
وقال: «إذا كان بإمكانهم وضع خلافاتهم جانباً وتشكيل تحالفات مع الرئيس أداما بارو وحزب الشعب الوطني، فلا يوجد سبب يمنع دابو وبنسوده من الجلوس إلى الطاولة نفسها، بروح الأخوة والحوار والمصلحة الوطنية».
وأضاف: «السياسة هي فن الممكن. خلافات الأمس لا يجب أن تتحول إلى حواجز أمام الغد. ويجب ألا تكون طاولة الحوار ضيقة أبداً. يجب أن يبدأ الحوار. يجب أن تأتي غامبيا أولاً».
وأكد روبرتس أن المقترح يستحق الدراسة الجادة، مشدداً على أن تحقيق التقارب بين الطرفين أمر ممكن.
وقال: «هناك غامبيون يتساءلون عما إذا كان بإمكان هاتين القوتين السياسيتين إيجاد أرضية مشتركة، وهذا السؤال يستحق أكثر من مجرد استعراض سياسي حول ما يمكن أو لا يمكن أن يحدث. إنه يستحق دراسة جادة واستراتيجية ومدروسة بعناية».
وأضاف أن «طاولة الحوار يجب ألا تكون ضيقة أمام أولئك الذين يؤمنون بأن لديهم إسهاماً يمكن أن يقدموه في مستقبل غامبيا».
وتابع: «إذا كان بإمكان الآخرين إيجاد أرضية مشتركة رغم خلافاتهم، فإن دابو وبنسوده يستطيعان، على الأقل، الجلوس معاً والتحدث واستكشاف أوجه التقارب التي قد تكون موجودة».
وقد أثارت دعوة روبرتس نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شارك أكثر من مئتي شخص في التعليقات، وأبدى عدد كبير منهم تأييداً لفكرة الحوار بين الطرفين.
وقال بابا غيندي، أحد المؤيدين للمقترح: «من الواضح تماماً أنه إذا اجتمع بنسوده ودابو، فيمكنهما بسهولة تحقيق الفوز».
وأضاف: «من الواضح أن ائتلاف الحزب الوطني التقدمي غير مؤهل للحكم، وأن البلاد تنجرف نحو وضع سيئ للغاية لم تشهده من قبل. غامبيا صغيرة جداً بحيث لا ينبغي تقسيمها إلى مجموعات قبلية وعرقية. تذكروا أن أحداً لا ينتصر في دولة غير قابلة للحكم».
من جانبه، قال بابي باي، وهو أحد المشاركين في النقاش: «أؤيد هذه الفكرة بشدة. في هذه اللحظة الحرجة، تحتاج غامبيا إلى قادة سياسيين مستعدين لوضع المصلحة الوطنية فوق الخلافات الشخصية والولاء الحزبي والغرور السياسي».
وأضاف: «إذا كان بإمكان خصوم سابقين إيجاد أرضية مشتركة عندما تتغير الظروف، فلا يوجد سبب يمنع دابو وبنسوده من الجلوس معاً، والدخول في حوار صادق، واستكشاف مجالات التقارب».
وتابع: «لا ينبغي أن تكون السياسة قائمة على أعداء أو أصدقاء دائمين؛ بل يجب أن تقوم على المبادئ والأفكار، وفي نهاية المطاف على المصلحة الوطنية».
أما أيساتو سونكو جامي، التي شاركت في النقاش، فقالت إن الفكرة تمثل «رؤية مدروسة».
وأضافت: «مهما كانت خلافاتنا السياسية، فإن الحوار ووضع المصلحة الوطنية لغامبيا في المقام الأول أمران يستحقان دائماً الاستكشاف».
لكن ياي مريم جينغ، وهي من المشاركات في النقاش، قالت إنها لا ترى مشكلة في أن يجلس دابو وبنسوده معاً للحوار، لكنها طرحت تساؤلات حول ما يمكن أن يحدث بعد جلوسهما إلى طاولة المفاوضات.
وقالت: «من المستعد لتقديم التنازلات؟ ما الذي يتفقان عليه فعلياً؟ من سيقود؟ ماذا سيحدث للهياكل السياسية التي بنياها بالفعل؟ والأهم من ذلك، أين يجد المواطن الغامبي العادي مكانه في كل هذا؟».
وأضافت: «لأنني بصراحة أعتقد أن الغامبيين بدأوا يشعرون بالتعب من الترتيبات السياسية التي تبدو جيدة على الورق، لكنها تترك الناس يتساءلون عما الذي تغير فعلياً بالنسبة لهم».
ومع ذلك، أكدت جينغ أنها لا تعارض فكرة التقارب.
وقالت: «لكنني لست ضد الفكرة على الإطلاق. دعوهما يتحدثان. دعوهما يستكشفان الأمر. ربما تكون هناك أرضية مشتركة لا يراها الناس من الخارج».
ويرى ميلفيل روبرتس أن الجهود الرامية إلى إنقاذ البلاد واستعادة مسارها السياسي يجب أن تصبح الأولوية القصوى، بعيداً عن الشخصيات السياسية والغرور الحزبي وألوان الأحزاب والخلافات التاريخية.
ويعيد هذا النقاش طرح مسألة وحدة المعارضة الغامبية وإمكانية تجاوز الخلافات بين القوى السياسية المعارضة، في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاق رئاسي بالغ الأهمية.
المصدر: ستاندرد
- Log in to post comments
